الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

تعثر مفاوضات إسلام آباد وتصاعد حدة الخلاف بين طهران وواشنطن

كشفت التطورات الأخيرة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد عن تعثر مسار مفاوضات إسلام آباد التي جمعت بين ممثلي الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، حيث انتهت جولات النقاش التي استمرت لنحو 21 ساعة دون الوصول إلى صيغة توافقية تنهي حالة النزاع القائمة بين الطرفين، وأكد محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإيراني ورئيس الوفد المفاوض أن بلاده دخلت هذه المباحثات بحسن نية كاملة رغم انعدام الثقة في الجانب الأمريكي نتيجة تراكمات الصراعات العسكرية السابقة التي خاضتها المنطقة،

يواجه الموقف الدبلوماسي تعقيدات بالغة بعدما أعلن جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي فشل جولة مفاوضات إسلام آباد مشيرا إلى أن النتائج ستكون أكثر سلبية على الجانب الإيراني، وأوضح المسؤول الأمريكي أن الوفدين لم يصلا إلى اتفاق يرضي تطلعات واشنطن خاصة مع رفض طهران تقديم التزامات واضحة بشأن عدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وهو الشرط الذي وضعه دونالد ترامب كركيزة أساسية لأي تقارب محتمل بينما تصر طهران على أن نهجها يعتمد على دبلوماسية القوة والاحترام بجانب الدفاع الوطني المشروع عن حقوق الشعب،

صدام الإرادات في كواليس مفاوضات إسلام آباد

تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن محمد باقر قاليباف أن الوفد الإيراني قدم مجموعة من المبادرات الإيجابية والتقدمية التي تهدف إلى حلحلة الأزمة دون التنازل عن الثوابت الوطنية، وأشار قاليباف إلى أن الإدارة الأمريكية لم تنجح في تبديد مخاوفهم أو كسب ثقة الوفد المفاوض في هذه المرحلة الحرجة من مفاوضات إسلام آباد، وشدد على أن طهران التي تمثل كتلة واحدة من 90 مليون مواطن لن تتخيل التراجع عن المكتسبات التي تحققت خلال أربعين يوما من الدفاع الوطني، معتبرا أن الوقت قد حان لتقرر واشنطن مدى جديتها في بناء جسور الثقة،

تتزايد الضغوط الدولية مع إصرار البيت الأبيض على ضرورة الانصياع الكامل للمطالب المتعلقة بالبرنامج النووي وهو ما تراه الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعديا على سيادتها وحقوقها القانونية، وتسببت هذه الفجوة الواسعة في الرؤى إلى إنهاء مفاوضات إسلام آباد دون بيان ختامي مشترك مما يفتح الباب أمام احتمالات التصعيد الاقتصادي والسياسي في الفترة المقبلة، وتتمسك طهران بضرورة الاعتراف بمنطقها ومبادئها كشرط أساسي لأي جولات قادمة، معتبرة أن الجهود الدبلوماسية تسير بالتوازي مع الاستعداد الكامل لحماية مقدرات الأمة وتثبيت إنجازات المقاومة الوطنية،

تداعيات الفشل الدبلوماسي والخيارات البديلة

يستمر الترقب العالمي لما ستسفر عنه الأيام القادمة بعد توقف مفاوضات إسلام آباد التي كانت تعقد عليها الآمال لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث وجه محمد باقر قاليباف الشكر لأعضاء وفده على مجهوداتهم المكثفة التي تواصلت دون انقطاع، وأكد أن بلاده لن تتوقف لحظة واحدة عن السعي لنيل حقوقها المشروعة بكافة الوسائل الدبلوماسية المتاحة، بينما تلوح الولايات المتحدة الأمريكية بأن الرفض الإيراني للالتزام بالشروط النووية سيؤدي إلى تضييق الخناق بشكل أكبر، وهو ما يعكس صراعا مريرا على نفوذ القوى وتحديد مسارات المستقبل في المنطقة،

تظهر ملامح السياسة الإيرانية الجديدة في الاعتماد على التلاحم الشعبي الذي ظهر في الشوارع لدعم المفاوضين كأداة ضغط قوية في مواجهة المطالب الأمريكية المتشددة، ومع انتهاء مفاوضات إسلام آباد بهذه النتيجة المخيبة للآمال، يتركز الاهتمام الآن على كيفية إدارة الأزمة بعيدا عن طاولة الحوار المباشر، خاصة وأن كل طرف يرى في موقفه انتصارا لمبادئه، مما يجعل العودة إلى التنسيق الدبلوماسي أمرا بالغ الصعوبة في ظل الشروط المسبقة التي يضعها البيت الأبيض والرفض القاطع من جانب طهران لأي إملاءات خارجية تمس برنامجها الدفاعي أو النووي،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى