مصرملفات وتقارير

تحديات اقتصادية خانقة مع تسجيل معدلات التضخم أرقاما قياسية غير مسبوقة محليا

تتصاعد حدة الضغوط المعيشية مع وصول معدلات التضخم إلى مستويات هي الأعلى منذ قرابة عام كامل، حيث تظهر البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فجوة متسعة بين الدخول والأسعار، وتعكس هذه الأرقام واقعا اقتصاديا معقدا يفرض تحديات جسيمة على السياسات المتبعة حاليا، خاصة في ظل الاعتماد المفرط على استيراد السلع الاستراتيجية من الخارج مما يجعل السوق المحلية عرضة لتقلبات الاقتصاد العالمي بشكل مباشر وسريع للغاية،

كشفت الاحصائيات الصادرة في الثاني عشر من شهر أبريل لعام ألفين وستة وعشرين عن بلوغ التضخم السنوي في الحضر نسبة 15.2%، ويمثل هذا الرقم قفزة ملحوظة مقارنة بنسبة 13.4% التي سجلت في شهر فبراير السابق له، وتوضح التقارير الفنية أن التضخم الشهري قفز بنسبة 3.2% وهي الزيادة الأعلى منذ أكثر من عامين، مما يؤشر على تسارع وتيرة الغلاء بشكل يفوق الخطط الموضوعة للسيطرة على الأسواق وتوفير الحماية اللازمة للمستهلكين من تقلبات العرض والطلب المتسارعة،

ارتباك السياسات النقدية وهشاشة الهيكل الإنتاجي أمام الأزمات الخارجية

تظهر الأزمة الراهنة عمق التراكمات الناتجة عن سياسات اقتصادية وصفت بأنها تفتقر للنظرة المستقبلية العميقة، حيث تسببت التوترات الجارية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وارتفاع تكلفة الطاقة عالميا في كشف عيوب الهيكل الإنتاجي، وتبرهن الأرقام أن الحلول التقشفية التي تم الترويج لها لم تنجح في لجم جماح الأسعار، بل أدت إلى حالة من الركود التضخمي الذي يضرب مفاصل النشاط التجاري، مع استمرار العجز في تغطية الاحتياجات الأساسية عبر التصنيع المحلي البديل،

تؤكد البيانات أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء رصد تحولات حادة في أسعار المجموعات السلعية الرئيسية، ويعد وصول معدل التضخم إلى هذه النقطة الحرجة دليلا على محدودية الإجراءات الحكومية التي اتخذها عبد الفتاح السيسي وفريقه لمواجهة تداعيات الأزمات الدولية، وتكشف المؤشرات أن الأزمة ليست مجرد انعكاس لصدمات خارجية بل هي نتيجة خلل هيكلي في توزيع الموارد المالية والاعتماد الكلي على الاستدانة والتمويل الخارجي بدلا من تعزيز ركائز الاقتصاد الحقيقي،

تفرض الموجة الحالية من الغلاء ضرورة مراجعة شاملة لكافة الخطط الاقتصادية التي أثبتت لغة الأرقام عدم فاعليتها، حيث سجلت الأسعار قفزات متتالية أرهقت الموازنة العامة وأدت إلى تآكل القوة الشرائية، وتوضح التقارير أن معدلات التضخم الحالية تضع صانع القرار أمام خيارات صعبة تتطلب تغييرا جذريا في إدارة الملف المالي، بعيدا عن المسكنات الوقتية التي لم تصمد أمام أول اختبار حقيقي ناتج عن تقلبات أسواق الطاقة والسلع الأولية في البورصات العالمية الكبرى،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى