من الولد الشقي إلى إمام الدعاة.. رحلة حسن يوسف مع الفن في ذكرى ميلاده

يوافق اليوم الرابع عشر من شهر أبريل ذكرى ميلاد الفنان القدير حسن يوسف الذي غادر دنيانا العام الماضي مخلفا وراءه تاريخا فنيا عريضا يمتد لعقود طويلة من العطاء ، ويمثل حسن يوسف حالة استثنائية في تاريخ الفن حيث استطاع ببراعة نادرة أن ينتقل من أدوار الشاب المرح والمشاغب إلى تقديم الشخصيات الدينية والوعظية بمنتهى الإتقان والصدق ، وولد هذا النجم اللامع في الرابع عشر من أبريل لعام ألف وتسعمائة وأربعة وثلاثين ميلادية في حي السيدة زينب العريق حيث نشأ في أسرة بسيطة وعشق الفن منذ نعومة أظفاره ، وصقل حسن يوسف موهبته الفطرية بالدراسة الأكاديمية في المعهد العالي للفنون المسرحية تزامنا مع دراسته بكلية التجارة ليجمع بين العلم والخبرة العملية في وقت مبكر ، وتعتبر بداياته الفنية مع الفنان الكبير حسين رياض في فيلم “أنا حرة” نقطة الانطلاق الحقيقية التي قدمته للجمهور كوجه جديد مفعم بالحيوية والذكاء الفني الملحوظ.
قصة الحب والاعتزال في حياة الثنائي حسن يوسف وشمس البارودي
شهدت حياة حسن يوسف الشخصية فصلا سينمائيا واقعيا حينما خفق قلبه لزميلته الفنانة شمس البارودي التي شاركها العديد من الأعمال الفنية الناجحة قبل أن يتوج حبهما بالزواج ، واستطاعت شمس البارودي بجمالها ورقتها أن تجذب “الولد الشقي” الذي قرر الاستقرار الفني والأسري معها لسنوات طويلة بعيدا عن صخب الوسط وتعدد العلاقات العابرة ، وحرص حسن يوسف على حماية خصوصية أسرته وغيرته الشديدة على زوجته مما دفعه لمشاركتها في معظم أعمالها حتى اتخذت قرارها الشهير باعتزال التمثيل نهائيا وارتداء الحجاب عقب عودتها من رحلة الحج ، وظل هذا الثنائي نموذجا للوفاء والاستقرار في الوسط الفني حيث دعمت شمس البارودي زوجها في كافة مراحل حياته وتحولاته المهنية الكبرى ، وصارت علاقتهما مضرب الأمثال في المودة والرحمة حتى اللحظات الأخيرة من عمره التي قضاها في كنف أسرته ومحبيه.
التحول التاريخي من السينما الجريئة إلى تجسيد إمام الدعاة
أحدث تقديم حسن يوسف لمسلسل “إمام الدعاة” الذي تناول سيرة الشيخ محمد متولي الشعراوي طفرة هائلة في مسيرته الفنية وغيرت نظرة الجمهور إليه بشكل جذري وعميق ، ونجح حسن يوسف في تقمص شخصية الشيخ الشعراوي ببراعة مذهلة جعلت المشاهدين يربطون بينه وبين “إمام الدعاة” في كل تفاصيل الحركة والصوت والأداء الوجداني المؤثر ، وهذا النجاح الكبير فرض عليه قيودا اختيارية في انتقاء أدواره التالية لتناسب هذه الصورة الذهنية الجديدة التي استقرت في عقول الملايين من المحبين في أرجاء الوطن العربي ، وبالفعل واصل تقديم أعمال دينية واجتماعية هادفة حتى جاء حادث غرق نجله في عام ألفين وثلاثة وعشرين ميلادية ليكون الصدمة الكبرى التي دفعته لاعتزال التمثيل نهائيا ، ورحل حسن يوسف في التاسع والعشرين من أكتوبر لعام ألفين وأربعة وعشرين ميلادية تاركا إرثا يمزج بين الشقاوة الفنية والوقار الديني الذي اختتم به رحلته الطويلة.







