أخبار العالم

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر التماسًا لإقالة إيتمار بن غفير وسط تحذيرات من أزمة دستورية

بدأت المحكمة العليا الإسرائيلية، الأربعاء، النظر في التماس يطالب بإقالة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من منصبه، على خلفية اتهامات بتدخله في عمل جهاز الشرطة، في قضية توصف بأنها من أخطر المواجهات بين السلطة القضائية والحكومة.

وقرر قضاة المحكمة عقد جلسة النظر في الالتماس دون حضور الجمهور، مع بث المداولات مباشرة، وسط مخاوف من حدوث توترات داخل قاعة المحكمة، في ظل حالة الاستقطاب السياسي المتصاعدة.

وتجمع عشرات من مؤيدي بن غفير خارج المحكمة، رافعين لافتات تهاجم القضاء، من بينها شعارات تدعو إلى إنهاء ما وصفوه بـ”الديكتاتورية القضائية”، في مؤشر على تصاعد الاحتقان الشعبي حول القضية.

وقال بن غفير، خلال حديثه إلى أنصاره قبل بدء الجلسة، إن الاتهامات الموجهة إليه بالتدخل في شؤون الشرطة “صحيحة”، مضيفًا أن هدفه هو تنفيذ سياسات تعكس إرادة ناخبيه، الذين اختاروه لإحداث “تغيير حقيقي”.

وحذر الوزير المحكمة العليا من اتخاذ قرار قد يؤدي إلى أزمة داخلية، قائلاً إن “الديمقراطية لن تسقط، لكن الديكتاتورية القانونية ستسقط”، على حد تعبيره.

الحكومة ترفض صلاحيات المحكمة

في المقابل، أعلن وزير العدل ياريف ليفين أن أي قرار قد يصدر عن المحكمة بعزل بن غفير “لن يتم تنفيذه”، معتبرًا أن المحكمة لا تملك صلاحية إقالة الوزراء.

وأكد أن سلطة تعيين أو عزل الوزراء تعود قانونًا إلى رئيس الوزراء، وليس إلى القضاء، مشددًا على أن بن غفير سيستمر في منصبه بدعم من الحكومة والكنيست.

كما قدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مذكرة رسمية إلى المحكمة عبّر فيها عن رفضه للالتماسات، واعتبر أن المطالبة بعزل بن غفير “غير دستورية”، مؤكدًا أن المحكمة لا تملك حق التدخل في صلاحيات الحكومة التنفيذية.

اتهامات بتسييس الشرطة والتدخل في التحقيقات

ويستند مقدمو الالتماسات إلى اتهامات بأن بن غفير تدخل بشكل متكرر في الشؤون العملياتية للشرطة، وسعى إلى التأثير على التعيينات داخلها، إضافة إلى تدخله في مسار التحقيقات، وهو ما اعتبروه تجاوزًا خطيرًا للصلاحيات.

وفي هذا السياق، سبق أن طالبت المستشارة القضائية للحكومة بإلزام نتنياهو بإقالة بن غفير، معتبرة أنه أساء استخدام منصبه للتأثير على عمل أجهزة إنفاذ القانون، خاصة في القضايا الحساسة.

في المقابل، ترى الحكومة أن هذه الالتماسات تمثل محاولة لإقصاء وزير منتخب بسبب مواقفه السياسية، وليس بسبب مخالفات قانونية واضحة.

جلسة حاسمة بهيئة موسعة من القضاة

وتُعقد جلسة النظر في القضية أمام هيئة موسعة تضم تسعة قضاة، بدلًا من التشكيل المعتاد بثلاثة قضاة، وهو ما يعكس أهمية القضية وحجم تداعياتها المحتملة على النظام السياسي والقانوني في إسرائيل.

ويرى مراقبون أن قرار المحكمة، أيا كان اتجاهه، قد يفتح الباب أمام أزمة دستورية غير مسبوقة، خاصة في حال إصرار الحكومة على عدم تنفيذ أي حكم يقضي بعزل الوزير.

سابقة قضائية تعزز حساسية الملف

وتعيد هذه القضية إلى الأذهان سابقة قضائية بارزة في يناير 2023، عندما قررت المحكمة العليا عزل وزير بارز من منصبيه، بعد أن اعتبرت تعيينه غير معقول بسبب خلفيته القضائية، وهو ما يعكس استعداد المحكمة للتدخل في قرارات الحكومة في حالات استثنائية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين السلطتين التنفيذية والقضائية، ما يضع النظام السياسي أمام اختبار حقيقي بشأن حدود الصلاحيات والفصل بين السلطات، في وقت تشهد فيه البلاد حالة من الانقسام الداخلي الحاد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى