أخبار العالمملفات وتقارير

تحديات حصص مياه النيل في ظل إعلان إثيوبيا سد كويشا

تتصدر قضية الحفاظ على مياه النيل قائمة التحديات الراهنة عقب كشف جمهورية إثيوبيا الفيدرالية عن ملامح مشروعها الجديد الذي يحمل اسم سد كويشا، وتأتي هذه التحركات وسط مراقبة دقيقة من الجهات المعنية لتأمين الحقوق المائية التاريخية وحماية الرقعة الزراعية من مخاطر التبوير، ويسعى عبدالفتاح السيسي إلى موازنة الملفات الخارجية الشائكة مع متطلبات الأمن القومي المائي الذي يواجه استراتيجيات فرض الأمر الواقع المتتالية من الجانب الإثيوبي الذي يستمر في تشييد المشروعات الضخمة،

تستهدف جمهورية إثيوبيا الفيدرالية من خلال سد كويشا بناء ثاني أكبر منشأة مائية لديها بعد مشروع سد النهضة الشهير، ورغم وقوع هذا المشروع جغرافيا على نهر أومو الذي يقع تقنيا خارج حوض مياه النيل إلا أن التوقيت يثير تساؤلات سياسية واسعة حول السياسة المائية الإثيوبية، وتتزامن هذه التطورات مع انخراط عبدالفتاح السيسي في محاولات وساطة دولية لإنهاء الصراع الروسي الأوكراني ومعالجة الأزمات الإقليمية الكبرى، وهو ما يتطلب تركيزا موازيا على ضمان حصة المواطنين من الموارد الطبيعية الأساسية،

تداعيات المشروعات المائية الإثيوبية على الأمن المائي

تثير السعة التخزينية الضخمة التي أعلنت عنها أديس أبابا مخاوف حقيقية بشأن الهيمنة الكاملة على مياه النيل وتأثيرها المباشر على الأمن الغذائي المحلي، وتتجه السياسة الرسمية نحو ضرورة اتخاذ مواقف أكثر حزما لمواجهة التحركات الإثيوبية التي قد تؤدي إلى حرمان الأراضي من تدفقات المياه اللازمة، وتعمل الإدارة بقيادة عبدالفتاح السيسي على إدارة ملفات دولية معقدة تشمل التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية في وقت تحتاج فيه الجبهة الداخلية إلى ضمانات صلبة تمنع سياسات التجويع،

تستمر جمهورية إثيوبيا الفيدرالية في تنفيذ خططها الإنشائية دون التنسيق الكامل مع الأطراف المتأثرة مما يضع مياه النيل في دائرة الخطر الجيوسياسي، وتكشف البيانات الفنية أن سد كويشا يمثل حلقة جديدة في سلسلة الإجراءات الأحادية التي تتبعها أديس أبابا لتعزيز نفوذها في القارة، ويواجه عبدالفتاح السيسي انتقادات حادة بسبب انشغاله بقضايا عالمية بعيدة المدى بينما تتقدم المشروعات الإثيوبية على أرض الواقع مما يهدد استقرار القطاع الزراعي الذي يعتمد عليه ملايين السكان في حياتهم اليومية،

تفرض التطورات الأخيرة ضرورة إعادة تقييم المسار الدبلوماسي لضمان حماية مياه النيل من أي نقص قد يطرأ نتيجة المشروعات التوسعية في جمهورية إثيوبيا الفيدرالية، وتؤكد التقارير أن غياب القرارات الحاسمة في مواجهة سد كويشا وسد النهضة قد يغير الخريطة المائية للمنطقة بشكل لا رجعة فيه، وينتظر الشارع إجراءات فعلية تنهي حالة القلق تجاه المستقبل المائي خاصة في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها حوض النيل والصراعات الدولية التي تستنزف الجهود الدبلوماسية للرئاسة في ملفات خارجية متعددة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى