
تكاد الحرب الصهيو-أمريكية ضد إيران تضع أوزارها.. و ترامب يبحث عن أي مخرج يحفظ له ماء الوجه بعد أن فشلوا في تحقيق أهدافهم الاستراتيجية من الحرب.
فمن تغيير النظام، والحديث عن تعيين المرشد، والاستسلام الكامل والسيطرة على نفط إيران كما سيطروا على نفط فنزويلا
إلى اعتراف ترامب اليوم بأن إيران بلد قوي وذكي ويمتلك مقاتلين أشداء.!!
فبعد ان جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، وذهبت السكرة وجاءت الفكرة:
أكد مسؤول عسكري أمريكي لشبكة CNN أن إيران لا تزال تحتفظ بـ”آلاف الصواريخ” والطائرات المسيّرة الهجومية القادرة على تهديد القوات الأمريكية وحلفائها، رغم أسابيع من القصف المكثف.
بل وكشف تقييم استخباراتي نقلته CNN أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا تزال سليمة، وأن آلاف المسيّرات لا تزال ضمن ترسانة طهران.
واعترف جيمس آدمز مدير وكالة استخبارات الدفاع في إفادة له امام لجنة في الكونجرس، أن الميليشيات المدعومة من إيران شنت “المئات” من الهجمات على القوات الأمريكية منذ فبراير.
أي أن كل ما قيل عن “تدمير القدرات العسكرية الإيرانية” من قبل ترامب والنتن ياهو لم يكن سوى تضليل سياسي…بينما الواقع يؤكد أن إيران، التي استعدت جيدًا بحماية أصولها الاستراتيجية الدفاعية، التي لا تزال قادرة على إحداث دمار واسع للكيان والقوات الأمريكية في المنطقة.
وفي المقابل… ترامب، الذي بدأ الحرب بخطاب “إسقاط النظام”، بات اليوم يبشر بقرب الاتفاق، ويفكر في الذهاب إلى إسلام آباد لتوقيع التسوية مع إيران بنفسه.
إيران استخدمت ورقة اليورانيوم عالي التخصيب (الذي فشلوا في تدميره أو معرفة مكانه في حرب يونيو وفبراير، رغم مزاعمهم عن تدمير المشروع النووي بالكامل)، ويُفاوضون الآن عليه بعد أن نجحوا في توظيفه كأداة تفاوض… كما خططوا من البداية عندما رفعوا نسبة التخصيب ردا على انسحاب ترامب من اتفاقية العمل المشترك (5+1) في 2018، وقد قلت هنا منذ البداية إن “الملف النووي” ليس سوى ورقة ضغط إيرانية لانتزاع:
رفع العقوبات
ورفع تجميد الأصول
واعتراف دولي بالدور الإقليمي
وقد سبق لإيران تقديم الكثير من التنازلات في اتفاق 2015، وقد أكد ذلك وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري مؤخرا، والذي كان مسئولا عن المفاوضات في عهد اوباما أن هذا الاتفاق كان كافيًا لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي… دون حرب.
اليوم المشهد بات أكثر وضوحًا:
العودة إلى ترتيبات شبيهة باتفاق أوباما لمراقبة البرنامج النووي وربما الاتفاق على وقف التخصيب لسنوات، لكن بشروط اقتصادية أفضل لإيران.
اعتراف دولي بإيران كقوة إقليمية مؤثرة… تمتلك أوراق ضغط حقيقية، على رأسها موقعها الجيوسياسي.
تراجع أمريكي واضح من سقف “الاستسلام الكامل”، والملف الصاروخي الذي تراجع الحديث عنه الآن رغم أنه كان الأهم لديهم من الملف النووي… والعودة إلى منطق “إدارة الخسائر”.
بل إن المعطيات تشير إلى أن ترامب اضطر للرضوخ لمطلب وقف إطلاق النار في لبنان أمس وأجبر النتن ياهو على القبول به بعد مكالمة تليفونية عاصفة، حتى دون تصويت حكومته، لتهيئة الأجواء لإعادة إيران إلى جولة المفاوضات الثانية التي ستجرى قريبا جدا في إسلام آباد والتي يتوقع ان تتوصل لاتفاق إطاري يوقع عليه كلا من ترامب و قاليباف.
ما يجري الآن ليس “نصرًا يُترجم سياسيًا”…
بل فشل عسكري يُعاد تدويره دبلوماسيًا.
فنحن أمام نهاية حرب… وبداية رسم توازنات إقليمية جديدة، تعترف فيها واشنطن – لأول مرة – بحدود القوة، وتتلاشى فيها أحلام النتن ياهو في رسم خرائط ما يسميه بـ“الشرق الأوسط الجديد”







