أحزاب وبياناتمصرملفات وتقارير

صراع الهوية التشريعية يشتعل بين حزب الوفد وحزب العدل حول مشروع قانون الأحوال الشخصية

يشهد المشهد السياسي تصاعدا حادا في حدة الخلافات بين حزب الوفد وحزب العدل حول ملكية مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي يعد أحد أكثر الملفات تشابكا وتماسا مع حياة المواطنين في جمهورية مصر العربية، حيث بدأت الأزمة حين أعلن نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل موقفا يتسم بالغموض تحت شعار “لا تعليق” مبررا ذلك بعدم فهم خلفيات الهجوم الذي شنه حزب الوفد عبر بيان رسمي استهدف نفي الروايات المتداولة بخصوص نسب صياغة القانون لشخصيات سياسية بعينها،

تؤكد الوثائق التاريخية لبيت الخبرة الوفدي أن إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية قد بدأ فعليا منذ عام 2015 وصار جاهزا للتقديم في عام 2018 وهو التوقيت الذي سبق تشكيل الهيئة البرلمانية لحزب العدل، ويشدد حزب الوفد على أن الصياغة التشريعية للمشروع نبعت من عقد أكثر من 100 جلسة استماع في 18 محافظة مما يجعله صاحب الأولوية التاريخية والجهد الميداني في هذا الصدد رافضا أي محاولات لنسب هذا العمل لكيانات سياسية أخرى ظهرت في فترات لاحقة،

المنازعة البرلمانية حول المرجعية الفكرية والتشريعية في مشروع قانون الأحوال الشخصية

تركزت نقطة التصادم حول دور النائب محمد فؤاد الذي كان عضوا وفديا سابقا وقت تقديم القانون قبل أن يتحول إلى حزب العدل مما دفع حزب الوفد لإعلان إهداء القانون له تقديرا لمجهوده الشخصي مع التأكيد على أن المؤسسة الحزبية هي الحاضنة الأصلية للفكرة، ويرى حزب الوفد أن ثقل تاريخه السياسي يمنع رئيسه من الدخول في تواصل مباشر مع رئاسة حزب العدل حول هذا الجدال واصفا ادعاءات الملكية الفكرية الحالية بأنها تفتقر للدقة التاريخية والزمنية الواجب توافرها في العمل البرلماني،

تتضمن التعديلات الجوهرية التي يدافع عنها حزب الوفد قضايا مصيرية مثل سن الحضانة وترتيب الحاضنين وتنظيم الاستضافة والولاية التعليمية وتطوير آليات تنفيذ أحكام النفقة والزيارة وهي ملفات تشغل بال الرأي العام بشدة، ويأتي هذا السجال في أبريل 2026 ليعيد طرح التساؤلات حول الحقوق الأدبية للمشروعات القانونية في ظل سعى حزب العدل للتركيز على قضايا الطبقة المتوسطة والحوارات المجتمعية بينما يتمسك الوفد بكونه المؤسس الأول لهذه المبادرة التشريعية التي قدمت رسميا منذ سنوات،

تستمر التفاعلات داخل أروقة العمل السياسي في ظل تمسك كل طرف بموقفه حيث يرفض حزب العدل التعقيد على تفاصيل بيان حزب الوفد معتبرا إياه غير معلوم الأهداف بينما يصر الوفد على ملكيته الحصرية للمسودة، ويعكس هذا النزاع طبيعة التنافس الحزبي القوي في جمهورية مصر العربية حول ريادة القوانين الاجتماعية الكبرى حيث يسعى كل طرف لإثبات جدارته بتمويل وتطوير التشريعات التي تهم الأسرة، ويظل مشروع قانون الأحوال الشخصية هو المحرك الرئيسي لهذا الصراع السياسي الذي يعيد ترتيب الأوراق البرلمانية بوضوح،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى