ذاكرة التاريخملفات وتقارير

ملحمة بني عدي التاريخية وأسرار اختيار يوم 18 أبريل العيد القومي لمحافظة أسيوط

تستدعي الذاكرة الوطنية في الثامن عشر من شهر أبريل من كل عام تفاصيل الملحمة الكبرى التي جعلت من العيد القومي لمحافظة أسيوط رمزا للصمود الشعبي الخالص في وجه قوى الاستعمار الخارجي، وترتبط هذه المناسبة بذكرى المواجهة الدامية التي شهدتها قرية بني عدي التابعة لمركز منفلوط في عام 1799 ميلادية حينما تصدى الأهالي بكل جسارة لزحف قوات الحملة الفرنسية التي حاولت فرض سيطرتها على أقاليم الصعيد، ويمثل هذا التاريخ نقطة تحول جوهرية في مسار المقاومة الوطنية التي انطلقت من قلب القرى والنجوع لتؤكد رفض أبناء الأرض لأي شكل من أشكال الاحتلال الأجنبي مهما بلغت قوته العسكرية،

توضح السجلات التاريخية أن قرية بني عدي تحولت في ذلك الوقت إلى ثكنة عسكرية شعبية ومركزا لإدارة المقاومة في قلب الصعيد حيث احتشد أكثر من 3000 من الأهالي والمواطنين، وقاد هذه الجموع الغفيرة الشيخ حسن الخطيب الذي استطاع توحيد الصفوف لمجابهة الأطماع الفرنسية وتشكيل جبهة دفاعية صلبة ضمت مئات المتطوعين من الأعراب والمماليك الذين انحازوا لصفوف الشعب، ووقفت هذه القوة الشعبية في مواجهة مباشرة أمام القوات الفرنسية المنظمة التي كانت تحت قيادة الجنرال دافو والذي وجد نفسه أمام مقاتلين لا يهابون الموت في سبيل الحفاظ على سيادة أراضيهم وكرامتهم الوطنية،

تجلت تضحيات أبناء العيد القومي لمحافظة أسيوط في تقديم نحو 3000 شهيد خلال تلك المعركة الفاصلة التي استمرت لساعات طويلة من القتال العنيف فوق تراب بني عدي الطاهر، ويعكس هذا الرقم الضخم من الشهداء حجم الاستبسال الذي أبداه المقاتلون المتطوعون الذين لم ينسحبوا أمام المدافع الفرنسية بل اختاروا الشهادة دفاعا عن ثرى الوطن المحتل، وتسببت هذه الملحمة في تكبيد قوات الجنرال دافو خسائر معنوية ومادية كبيرة مما جعلها من أهم المعارك التي أرخت لفشل التوسع الفرنسي في المناطق الجنوبية بفضل التحالف القوي بين الأهالي والمماليك في ذلك الحين،

تحليل القوى المشاركة في العيد القومي لمحافظة أسيوط وبطولات بني عدي

تشير الوقائع إلى أن التنسيق بين القيادة الشعبية ممثلة في الشيخ حسن الخطيب وبين العناصر القتالية من الأعراب والمماليك شكل نموذجا فريدا في التلاحم الوطني ضد الغزاة بقرية بني عدي، وبلغ عدد المشاركين في الدفاع عن المنطقة ما يزيد عن 3000 مقاتل محلي بجانب القوى المساندة التي توافدت من المناطق المجاورة لصد هجمات الجنرال دافو وقواته، وتعتبر هذه المعركة توثيقا حيا لرفض الهيمنة الفرنسية التي اصطدمت بوعي شعبي مبكر أدى في النهاية إلى سقوط آلاف الشهداء الذين دونوا بدمائهم تاريخا لا ينسى في سجلات العزة الوطنية التي نحتفل بها سنويا،

يؤكد هذا التقرير أن الاحتفاء بذكرى الثامن عشر من أبريل لا يقتصر على كونه إجراء بروتوكوليا بل هو استحضار لروح الفداء التي جسدها 3000 شهيد من بني عدي ومنفلوط، ويبرز العيد القومي لمحافظة أسيوط كيف استطاعت الأدوات البسيطة والإرادة الصلبة كسر شوكة الحملة الفرنسية ومنعها من الاستقرار الهادئ في الأقاليم المصرية، وتظل أسماء مثل الشيخ حسن الخطيب والجنرال دافو شواهد على صراع الإرادات الذي انتهى بانتصار الهوية الوطنية وبقاء الأرض لأصحابها الأصليين الذين قدموا الغالي والنفيس لتظل راية الحرية مرفوعة فوق ربوع الصعيد المصري العظيم،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى