الحرب في الشرق الأوسطفلسطين

طوابير الخبز تمتد لساعات في غزة.. أزمة دقيق ووقود تهدد الأمن الغذائي ومخاوف من المجاعة

يصطف آلاف الفلسطينيين يوميًا في طوابير طويلة أمام المخابز داخل قطاع غزة، انتظارًا للحصول على كميات محدودة من الخبز، في مشهد يعكس تفاقم الأزمة الإنسانية وتدهور الأمن الغذائي، وسط استمرار القيود على دخول المساعدات والسلع الأساسية.

وبات الخبز يمثل شريان حياة لعائلات أنهكها النزوح والفقر، في وقت تشهد فيه الأسواق نقصًا حادًا في الدقيق والوقود اللازم لتشغيل المخابز، ما أدى إلى تقلص الإنتاج وارتفاع الأسعار بشكل متسارع.

نقص الدقيق والوقود يعمق الأزمة

خلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت أزمة الخبز نتيجة التراجع الكبير في كميات الدقيق المسموح بدخولها إلى القطاع، إلى جانب شح الوقود اللازم لتشغيل الأفران والمخابز.

وأكدت جهات محلية أن توقف برامج دعم دولية ساهم في زيادة حدة الأزمة، بعدما أوقفت بعض المؤسسات توفير كميات من الدقيق كانت تُستخدم يوميًا لإنتاج الخبز المدعوم، فيما جرى تقليص إمدادات أخرى كانت تخصص للمخابز العاملة داخل القطاع.

ارتفاع الأسعار وتراجع السلع

بحسب تقارير أممية، شهد قطاع غزة منذ بداية مارس الماضي تراجعًا واضحًا في توفر السلع الأساسية، مع ارتفاع أسعارها نتيجة نقص الإمدادات التجارية والإنسانية.

وسجل سعر كيس الدقيق زنة 25 كيلوغرامًا قفزة كبيرة، بعدما كان يتراوح بين 30 و50 شيكلًا، ليصل إلى نحو 75 شيكلًا، في ظل محدودية المعروض وزيادة الطلب.

ويعتمد أغلب السكان على الخبز المدعوم، حيث تُباع الربطة بوزن 2.5 كيلوغرام بسعر منخفض نسبيًا، بينما يصل سعر الكمية نفسها من الخبز غير المدعوم إلى أكثر من ثلاثة أضعاف.

77 بالمئة من السكان يواجهون انعدام الأمن الغذائي

تشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي إلى أن نحو 1.6 مليون شخص في قطاع غزة، بما يعادل 77 بالمئة من إجمالي السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وتشمل هذه الفئات أكثر من 100 ألف طفل، إضافة إلى عشرات الآلاف من النساء الحوامل والمرضعات، ما يزيد من المخاوف الصحية والإنسانية مع استمرار الأزمة.

معاناة يومية للعائلات النازحة

ويقول نازحون إن الحصول على ربطة خبز واحدة يتطلب ساعات طويلة من الانتظار، مع السير لمسافات بعيدة أحيانًا، بينما لا تكفي الكميات المتاحة لسد احتياجات الأسر الكبيرة.

ويؤكد كثيرون أن محدودية البيع وارتفاع الأسعار يجعلان شراء المزيد شبه مستحيل، خاصة مع غياب فرص العمل واستمرار أزمة السيولة النقدية داخل القطاع.

ويصف سكان الأوضاع الحالية بأنها من أصعب المراحل المعيشية، محذرين من أن استمرار النقص في الغذاء قد يقود إلى مجاعة حقيقية.

تراجع إنتاج المخابز

تقديرات محلية تشير إلى أن الاحتياج اليومي من الدقيق يبلغ نحو 450 طنًا، في حين لا تتجاوز الكميات المتوفرة حاليًا 200 طن فقط، ما تسبب في انخفاض حاد بإنتاج الخبز.

ويعمل داخل القطاع نحو 30 مخبزًا فقط، تنتج قرابة 133 ألف ربطة خبز يوميًا، بينها كميات توزع مجانًا وأخرى تباع بأسعار مدعومة عبر عشرات نقاط البيع.

لكن هذه الكميات لا تغطي سوى جزء محدود من احتياجات السكان، في ظل الكثافة السكانية الكبيرة واتساع رقعة النزوح.

تحذيرات من انهيار منظومة الخبز

مسؤولون محليون حذروا من أن استمرار انخفاض تدفق المساعدات وعدم دخول الشاحنات بالكميات المطلوبة قد يؤدي إلى انهيار ما تبقى من منظومة توفير الخبز داخل غزة.

كما دعوا إلى تحرك دولي عاجل لضمان تدفق المساعدات الغذائية والوقود، وتنفيذ التفاهمات الإنسانية بما يتناسب مع الاحتياجات المتزايدة للسكان.

دمار واسع واستمرار الأزمة

ومنذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، تعرض القطاع لدمار واسع طال معظم البنية التحتية المدنية، بينما ما تزال القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع والمساعدات تؤثر بصورة مباشرة على حياة السكان، رغم سريان اتفاقات تهدئة لاحقة.

ويؤكد مراقبون أن أزمة الخبز أصبحت أحد أبرز مؤشرات التدهور الإنساني في غزة، مع تحول الغذاء الأساسي إلى سلعة نادرة تحتاج لساعات من الانتظار للحصول عليها.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى