أزمات التمويل الدولي تعطل صفقة بيع محطة جبل الزيت لتوليد طاقة الرياح

تواجه إجراءات بيع محطة جبل الزيت لتوليد طاقة الرياح عقبات تمويلية وقانونية أدت إلى تجميد المفاوضات النهائية التي كانت تستهدف تحويل ملكية هذا الأصل الاستراتيجي إلى مستثمرين من دولة الإمارات العربية المتحدة، وتأتي هذه التطورات في ظل سعي الحكومة لتوفير سيولة دولارية بقيمة 420 مليار دولار لمواجهة عجز الموازنة العامة وتلبية اشتراطات المؤسسات الدولية المانحة، حيث تسببت التوترات الإقليمية الراهنة في ارتفاع أسعار الغاز المسال بنسب تتراوح بين 130% و140% مما جعل الحفاظ على مصادر الطاقة المتجددة ضرورة قصوى لتأمين احتياجات الشبكة القومية،
أعلنت جهات مانحة دولية اعتراضها الرسمي على إتمام صفقة بيع محطة جبل الزيت لتوليد طاقة الرياح بسبب بنود قانونية تمنع تغيير طبيعة المشروع من تنموي إلى تجاري دون موافقة الممولين، وتصدرت شركة سيمنز الألمانية وبنك التنمية الألماني قائمة المؤسسات المعترضة على نقل الملكية خاصة وأن المشروع جرى تنفيذه عبر قروض ميسرة بفائدة لا تتجاوز 1% وفترة سداد تمتد إلى 30 عاما، وتؤكد التقارير الفنية أن تحويل المحطة إلى القطاع الخاص سيعني بالضرورة رفع سعر الفائدة إلى 8% وتقليص مدة السداد إلى 7 سنوات فقط وهو ما يشكل عبئا ماليا إضافيا،
تحديات هيكلية في إدارة أصول محطة جبل الزيت لتوليد طاقة الرياح
تعتبر محطة جبل الزيت لتوليد طاقة الرياح من الأصول النادرة التي تتميز بتكلفة تشغيلية منخفضة وقدرة إنتاجية تصل إلى 530 ميجاوات مما يجعلها محط أنظار المستثمرين الأجانب الساعين للاستحواذ على مشروعات ذات عوائد مستمرة، وتبين المؤشرات المالية وجود فجوة كبيرة بين تكلفة إنشاء المحطة التي بلغت 1.8 مليار دولار وقيمة الصفقة المطروحة المقدرة بنحو 420 مليون دولار، ويؤدي هذا التفاوت السعري إلى انتقادات حادة لسياسات البيع التي تتم تحت ضغوط اقتصادية ناتجة عن تراجع قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية في ظل الالتزام ببرنامج الإصلاح الهيكلي،
توضح البيانات الرسمية لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة أن جزءا من ديون مشروع محطة جبل الزيت لتوليد طاقة الرياح لا يزال قائما مما يعني استمرار الالتزامات الدولية حتى في حال إتمام عملية البيع المقترحة، وتبلغ إجمالي التزامات قطاع الكهرباء نحو 35 مليار دولار وهو ما يدفع الدوائر الحكومية لإعادة تقييم الصفقات من منظور استراتيجي يضمن تقليل الاعتماد على الوقود المستورد، وتنتج الشبكة القومية حاليا 60 ألف ميجاوات بينما يبلغ الاستهلاك الفعلي 40 ألف ميجاوات مما يشير إلى وجود فاقد يصل لنسبة 20% نتيجة ضعف التخطيط المسبق،
تحول المسار الفني لمشروع محطة جبل الزيت لتوليد طاقة الرياح
تسببت الثغرات الفنية في اتفاقيات التمويل الأصلية الموقعة مع بنك الاستثمار الأوروبي وهيئة التعاون اليابانية في وقف بيع محطة جبل الزيت لتوليد طاقة الرياح مؤقتا لحين الوصول إلى صيغة توافقية جديدة، وتشترط الجهات المانحة عدم تحويل القروض التنموية الميسرة إلى أدوات لجني الأرباح لصالح شركات خاصة خارج الإطار الحكومي المتفق عليه مسبقا، ويفرض هذا الاعتراض الدولي واقعا جديدا يلزم الحكومة بالاختيار بين الاحتفاظ بملكية الأصل أو القبول بشروط تمويل تجارية قاسية تضاعف من تكلفة الأعباء الدولارية طويلة الأجل على الموازنة العامة،
تظل محطة جبل الزيت لتوليد طاقة الرياح نموذجا للمشروعات الاستراتيجية التي تتطلب شفافية كاملة في إجراءات الطرح والترسية لضمان الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة في ثروات الطاقة المتجددة، وتكشف الأزمة الحالية عن غياب التنسيق الكافي مع الشركاء الدوليين قبل البدء في إجراءات التخارج من الأصول المملوكة لجمهورية مصر العربية مما يهدد بتعطيل صفقات أخرى مماثلة، ويستوجب الوضع الراهن ضرورة مراجعة كافة بنود القروض الدولية التي منحت لتطوير قطاع الطاقة لضمان عدم اصطدام خطط الخصخصة مع الالتزامات القانونية المبرمة مع الممولين الأجانب،







