كواليس تحريك أسعار المحروقات وتكلفة إنتاج برميل النفط في الميزانية العامة والأسواق

تتصدر أسعار المحروقات المشهد الاقتصادي الحالي في ظل المتغيرات المتسارعة التي طالت تكلفة نقل الأفراد وتداول البضائع ومستلزمات الإنتاج بمختلف أنواعها، ويرتبط هذا الملف بشكل مباشر ببرامج التعاون مع صندوق النقد الدولي المتعلقة بملفات الدعم وتعديل السياسات المالية لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن الاضطرابات العالمية، وتكشف البيانات أن العجز في الميزان النفطي يفرض واقعا جديدا يتطلب التعامل مع أسعار المحروقات وفق آليات السوق لضمان استمرارية الإمدادات وتوفير النقد الأجنبي المطلوب للاستيراد وتلبية الاحتياجات اليومية،
يواجه الميزان البترولي فجوة استيرادية تصل إلى 300 ألف برميل يوميا حيث يبلغ الإنتاج المحلي 530 ألف برميل مقابل استهلاك إجمالي يقدر بنحو 830 ألف برميل، ويؤكد الدكتور حسن الصادي أستاذ اقتصاديات التمويل أن تكلفة إنتاج برميل النفط تتراوح بين 16 و18 دولارا وتصل إلى 36 دولارا عند إضافة حصة الشريك الأجنبي، وتظهر المراجعة التاريخية أن أسعار المحروقات شهدت استقرارا في عام 2013 حيث كان سعر بنزين 92 نحو 1.85 قرش وبنزين 80 حوالي 90 قرشا وبنزين 95 سجل 2.75 قرشا للتر الواحد،
تحديات الإنتاج وتأثير الأسعار العالمية على الموازنة العامة
تتأثر أسعار المحروقات بطبيعة الحقول المستغلة سواء كانت برية أو بحرية والتي تتطلب تكنولوجيا متطورة لعمليات الحفر في أعماق تصل أحيانا إلى 4 كيلومترات كاملة، ويوضح الدكتور ثروت راغب أستاذ هندسة البترول والطاقة أن تكلفة الإنتاج تصل إلى 25 دولارا للبرميل نتيجة منظومة متكاملة تشمل العمالة والتأمين والتكنولوجيا المتقدمة، وتضع هذه الأرقام ضغوطا على تسعير أسعار المحروقات مقارنة بمناطق أخرى منخفضة التكلفة لا تتجاوز فيها التكلفة 5 دولارات بسبب سهولة الاستخراج وغياب التعقيدات الفنية الموجودة في آبار المياه العميقة،
تتحرك أسعار النفط عالميا عند مستويات مرتفعة حيث سجل خام برنت 96.8 دولارا للبرميل فيما بلغ خام غرب تكساس مستوى 93.2 دولارا نتيجة التوترات الجيوسياسية الراهنة، وتعكس هذه التقلبات ضرورة مراجعة أسعار المحروقات لضمان عدم اتساع الفجوة التمويلية في ظل وصول تكلفة استخراج النفط الصخري والمياه العميقة عالميا إلى ما بين 30 و50 دولارا، وتستهدف السياسات الحالية موازنة هذه التكاليف مع القدرات الشرائية لتجنب أي اختلالات هيكلية قد تؤدي إلى تراجع معدلات النمو أو تأثر سلاسل الإمداد اللوجستية والخدمية بشكل حاد،
تعتمد الحسابات النهائية لملف أسعار المحروقات على متوسط تكلفة الإنتاج العالمي التي تتراوح بين 15 و30 دولارا مع وجود تباين واضح بين الدول المصدرة والمنتجة، ويشمل هذا الملف تقييم الحصص المقررة للشركاء الأجانب التي تتراوح نسبتها بين 40% و50% من إجمالي الإنتاج المحقق من الحقول المحلية المختلفة، وتفرض هذه المعطيات الرقمية ضرورة تبني استراتيجيات مرنة تتعامل مع الواقع المالي الجديد بعيدا عن الاعتماد الكلي على الدعم الحكومي المباشر الذي كان سائدا في فترات سابقة تميزت بفوائض نفطية لم تعد متوفرة الآن،







