حقوق وحرياتملفات وتقارير

ضغوط دبلوماسية مكثفة لتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بسبب التجاوزات

يتحرك مئات المسؤولين في القارة العجوز لفرض ضغوط غير مسبوقة تهدف إلى تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وذلك على خلفية الانتهاكات المنهجية التي تمارس بحق الفلسطينيين، حيث وقع 394 وزيرا وسفيرا ومسؤولا رفيع المستوى سابقا بيانا رسميا في الخامس عشر من شهر أبريل لعام 2026، يطالبون فيه بضرورة اتخاذ إجراءات عقابية حازمة ردا على السياسات المتبعة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وتستند هذه المطالب إلى خرق المادة الثانية من الاتفاقية التي تشترط احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية كعنصر أساسي لاستمرار العلاقات التجارية والسياسية المشتركة،

تتصاعد حدة الانتقادات الموجهة لبروكسل بسبب ما وصف بازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية، حيث يقارن الموقعون بين العقوبات المفروضة على روسيا وبين الصمت حيال ممارسات القوة المحتلة، ويوضح التقرير الدبلوماسي أن العمليات العسكرية أدت إلى مقتل أكثر من 73000 فلسطيني منذ أكتوبر 2023، منهم 700 شخص سقطوا في الأشهر الأخيرة، وتتزامن هذه الأرقام مع توسع استيطاني محموم يلتهم الأراضي الفلسطينية، خاصة في ممر “E1” الاستراتيجي الذي يهدد بتقسيم الضفة الغربية، مع عزم الحكومة الإسرائيلية طرح مناقصات لبناء 3400 مبنى جديد في تحد واضح لقرارات الأمم المتحدة،

مطالب أوروبية بفرض عقوبات تجارية وعسكرية شاملة على إسرائيل

تطالب النخبة السياسية السابقة بحظر شامل للتجارة مع المستوطنات غير القانونية ووقف تصدير كافة السلع العسكرية، وشدد البيان الذي وقعه جوزيب بوريل بصفته الممثل الأعلى السابق للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي على ضرورة تعليق مشاركة الكيان في برامج الاتحاد الأوروبي، وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة هجمات عشوائية على لبنان أسفرت عن مقتل 2000 شخص ونزوح واسع، مما يعزز مبررات تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، خاصة مع إقرار تشريعات تمييزية مثل عقوبة الإعدام للفلسطينيين دون غيرهم، وهو ما يكرس نظام الفصل العنصري المرفوض دوليا،

يتهم المسؤولون السابقون السلطات الإسرائيلية بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية لقطاع غزة ومنع وكالة الأونروا من أداء مهامها، مما فاقم الأزمة المعيشية للسكان المحاصرين، ويؤكد الموقعون أن تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بات ضرورة ملحة لحماية القانون الدولي وإيقاف مخططات التهجير القسري، كما يدعو البيان إلى توسيع قوائم العقوبات لتشمل المتورطين في قمع الشعب الفلسطيني، مع وضع معايير حقوقية صارمة لمراقبة السلوك المستقبلي، وضمان عدم استخدام الاتفاقيات الاقتصادية كغطاء لانتهاكات حقوق الإنسان الموثقة أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي،

تتبنى مدريد موقفا متقدما في هذا الصدد حيث أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز نية بلاده تقديم مقترح رسمي لفسخ الاتفاقية، ويتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع زخم شعبي أوروبي تجاوز المليون توقيع للمطالبة بقطع العلاقات التجارية والعسكرية، وتؤكد الوثائق أن تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل يمثل حجر الزاوية في أي استراتيجية مستقبلية تهدف لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، ويهدف هذا الضغط السياسي إلى إجبار بروكسل على ممارسة نفوذها الاقتصادي لوقف تدمير حل الدولتين الذي تعترف به 157 عضوا في الأمم المتحدة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى