
في مشهدٍ يختصر انكسار الحلم التنموي، وقف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ليشهد إطلاق مشروع “The Spine” بمدينتي بتكلفة 27 مليار دولار؛ رقمٌ فلكي يُنفق في بلدٍ يئن تحت وطأة الديون، ليعيد إلى الأذهان سيرة عزيز صدقي، الرجل الذي كان يرى في كل مدخنة مصنع حصناً للسيادة الوطنية.
شتان بين زمنٍ كانت تُبنى فيه القلاع الصناعية لتوطين التكنولوجيا وخلق طبقة منتجة، وزمنٍ صار فيه الرهان الوحيد هو بيع الوهم العقاري، وتشييد ناطحات سحاب في صحراء لا تسمن ولا تغني من جوع إنتاجي.
لقد تحولت بوصلة الدولة المصرية من فكر عزيز صدقي، الذي شيد مئات المصانع وسعى لتحويل مصر إلى قوة إقليمية مصدرة، إلى نهجٍ عقاري استنزف موارد الدولة طيلة اثني عشر عاماً. وبينما كان صدقي يبحث عن القيمة المضافة في الحديد والصلب، يغرق النهج الحالي في استثمارات عقارية تضخ المليارات في الحجر بدلاً من البشر والماكينات.
هذا التحول خلق فجوة طبقية واقتصادية هائلة؛ حيث تُبنى مدن بمليارات الدولارات بجوار مصانع مغلقة، وعملة متهاوية، وفرص إنتاج تتراجع عاماً بعد عام.
إنها الحسرة على وطنٍ استبدل عرق العمال في المصانع بعمولات التسويق في الكومباوندات، ليتحول من قلعة صناعية كانت فخراً للشرق، إلى ما يشبه فقاعة عقارية كبرى، تلمع من الخارج بينما يفرغ الاقتصاد من جوهره الإنتاجي.
إنها الكارثة، عندما يحكم البلاد مقاول.







