النائب العام يشدد إجراءات منع السفر لممتنعي النفقة لحماية حقوق الأسر

قرر النائب العام تفعيل إجراءات المنع من السفر والوضع على قوائم ترقب الوصول بحق المحكوم عليهم نهائيا في جرائم الامتناع عن سداد النفقة، ويأتي هذا التحرك القضائي الواسع لضمان تنفيذ الأحكام وحماية الحقوق المالية للزوجات والأبناء، التي تشهد جدلا قانونيا حول فاعلية التشريعات الحالية، ويهدف القرار إلى سد الثغرات التي تسمح للهاربين من الالتزامات الأسرية بمغادرة البلاد قبل استيفاء حقوق ذويهم المقررة بقوة القانون والعدالة النافذة،
يواجه الملتزمون بسداد المبالغ المقضي بها ضغوطا قانونية متزايدة لتفادي الملاحقات الجنائية التي قد تمتد لتشمل تدابير احترازية أخرى لم تكن مفعلة بهذا الشكل من قبل، وتظهر البيانات الرسمية أن المنع من السفر كان يتطلب في السابق إجراءات إدارية تستغرق نحو شهرين مما كان يفتح ثغرة زمنية لهروب المحكوم عليهم خارج الحدود، وبموجب التوجه الجديد يتم الربط المباشر بين الأحكام الجنائية النهائية ومنظومة الجوازات لضمان عدم إفلات أي متجاوز من قبضة العدالة،
أزمات التقاضي الهيكلية وتحديات إثبات الدخل في قضايا النفقة
تستغرق قضايا النفقات في المحاكم المختصة، فترات زمنية طويلة تصل في المتوسط إلى عام كامل قبل صدور حكم أولي ثم تليها مراحل الاستئناف، وتصل التكلفة المادية الدنيا التي تتحملها الزوجة لملاحقة المتعنتين قضائيا إلى نحو 28 ألف جنيه كأتعاب محاماة ومصاريف إجرائية مما يثقل كاهل الأسر المتضررة، ويظل التحدي الأكبر متمثلا في صعوبة إثبات الدخل الحقيقي للزوج حيث تقع مسؤولية التحري على عاتق الزوجة بدلا من إسنادها لجهات التحقيق المختصة،
تتزايد التساؤلات حول جدوى هذه التعديلات الإجرائية المحدودة في ظل غياب تشريع متكامل للأحوال الشخصية ينهي فلسفة عدم المساواة القائمة في القوانين الحالية، وتاريخيا لجأت الإدارة التشريعية لإقرار حلول جزئية مثل قانون الخلع أو منح الحاضنة مسكن الزوجية لتسكين الأزمات دون معالجة الجذور التي تؤدي لتفاقم الاحتقان الاجتماعي، ويظل قانون الأحوال الشخصية عاجزا عن تقرير قواعد عادلة تربط القيمة المالية للنفقة بمستوى المعيشة الحقيقي للزوج بشكل آلي ومنصف،
تداعيات تأخر التشريع الجديد ومأساة ضحايا الخلافات الأسرية
تتصدر المطالب بسرعة تجهيز مشروع القانون وإرساله إلى البرلمان المشهد العام خاصة بعد الحوادث المأساوية التي شهدتها مدينة الإسكندرية نتيجة ضغوط مادية حادة، وتعمل الحكومة حاليا على مراجعة المسودة النهائية للتشريع لضمان شمولية الحلول وعدم تكرار الأزمات التي عطلت صدوره لسنوات طويلة في أروقة المؤسسات التشريعية، وتستوجب العدالة الناجزة تغيير القواعد الإجرائية لتصبح النيابة العامة هي الجهة المنوط بها التحري عن ثروات الأزواج لضمان تقدير نفقات عادلة،







