اقتصادمصرملفات وتقارير

تفاصيل صادمة حول أزمة التعثر الصناعي وتوقف آلاف القلاع الإنتاجية عن العمل

تواجه المنظومة الصناعية تحديات جسيمة في ظل أزمة التعثر الصناعي التي أدت إلى خروج نحو 70 ألف مصنع وورشة من دائرة الإنتاج الفعلي، وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن اتحاد الصناعات المصرية إلى توقف أكثر من 20 ألف منشأة، بينما تؤكد تقديرات إحصائية أخرى اتساع الفجوة لتشمل عشرات الآلاف من الوحدات الإنتاجية التي تعاني من توقف كلي أو جزئي نتيجة تراكم المشكلات التمويلية والإجرائية، وتتفاقم أزمة التعثر الصناعي مع استمرار العوائق البيروقراطية التي تحول دون تنفيذ المبادرات المعلنة على أرض الواقع بشكل فعال وملموس،

تتسبب أزمة التعثر الصناعي في ضياع فرص اقتصادية كبرى حيث تقدر الخسائر السنوية التي يتكبدها الاقتصاد القومي بنحو 100 مليار جنيه، وتعود جذور المشكلة إلى تداخل التعقيدات المالية مع أزمات سلاسل التوريد العالمية ونقص المواد الخام الأساسية اللازمة للتشغيل، وتكشف الأرقام أن قطاع الأعمال العام لم يكن بمنأى عن هذه التداعيات حيث شهدت السنوات الماضية تصفية كيانات تاريخية كبرى مثل الشركة القومية للأسمنت وشركة الحديد والصلب بحلوان وشركة النصر لصناعة الكوك، مما أدى إلى فقدان طاقات إنتاجية كانت تساهم بنسبة 16% من الناتج المحلي الإجمالي،

تداعيات إغلاق القلاع الإنتاجية الكبرى في قطاع الأعمال العام

تؤدي أزمة التعثر الصناعي إلى ضغوط اجتماعية واقتصادية متزايدة نتيجة تسريح ملايين العمال وتراجع المعروض من السلع والمنتجات المحلية، وتتحمل قطاعات حيوية مثل الغزل والنسيج والصناعات الهندسية والغذائية العبء الأكبر من هذا التوقف الذي بدأ يلقي بظلاله منذ أحداث يناير وتفاقم مع جائحة كوفيد 19 والتوترات الجيوسياسية العالمية، وتصطدم مساعي رفع مساهمة الصناعة إلى 20% من الناتج المحلي بحلول عام 2030 بعقبات حقيقية تتعلق بارتفاع تكاليف الطاقة وضعف التمويل البنكي الموجه للمصانع المتعثرة التي تحتاج لتدخلات جذرية،

تفرض أزمة التعثر الصناعي ضرورة مراجعة السياسات النقدية والمالية خاصة بعد القفزات الكبيرة في سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه، وتسببت هذه المتغيرات في ارتفاع جنوني لتكاليف الإنتاج مما جعل العديد من المصانع غير قادرة على المنافسة أو الاستمرار في التصدير للخارج منذ نحو 15 عاما، وتكشف التقارير الفنية أن صعوبات استخراج تراخيص التشغيل وسحبها تمثل عائقا إضافيا يمنع عودة الروح للورش والمصانع المغلقة، مما يستوجب وضع حلول عملية تتجاوز حدود الوعود النظرية لإنقاذ ما تبقى من هيكل الصناعة الوطنية المتهاوي،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى