أزمة نقص الدقيق تهدد رغيف الخبز في فلسطين وتفاقم معاناة النازحين بقطاع غزة

تواجه صناعة الخبز في فلسطين وتحديدا داخل قطاع غزة منعطفا خطيرا منذ منتصف شهر أبريل الجاري ، حيث تراجعت كميات الدقيق الموردة إلى المخابز بنسب حادة أدت إلى انخفاض الإنتاج بنحو 60% ليصبح قرابة 133 ألف ربطة يوميا ، ويحتاج السكان هناك إلى نحو 450 طنا من الطحين بشكل يومي لتغطية الاحتياجات الأساسية ، بينما لا يتوفر حاليا سوى نحو 200 طن فقط وهي كميات لا تلبي الحد الأدنى من الطلب المتزايد في ظل ظروف النزوح القاسية ، وتعتمد العائلات في حي الشيخ رضوان وجباليا على هذه المادة كعنصر غذائي وحيد للبقاء على قيد الحياة ،
تسببت الفجوة الكبيرة في الإمدادات التجارية في توقف المطبخ المركزي العالمي عن إمداد المخابز بكميات كانت تتراوح بين 20 و30 طنا يوميا ، ويوفر برنامج الأغذية العالمي حاليا نحو 260 طنا من الدقيق وهي كمية لا تغطي سوى 30% من الاحتياج الفعلي لقطاع غزة ، بينما يقع العبء المتبقي على القطاع التجاري الذي يعاني من تعطل خطوط الإمداد القادمة عبر الأراضي الأردنية ، ويشير إسماعيل الثوابتة رئيس المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن استمرار تقليص المساعدات الدولية للمخابز ينذر بعودة شبح المجاعة الحقيقية ، خاصة مع اضطرار 30 مخبزا فقط للعمل بطاقات إنتاجية محدودة للغاية ،
تداعيات انخفاض الإنتاج على توفر الخبز في فلسطين
يضطر أصحاب المخابز في قطاع غزة إلى تقليص حصص الإنتاج اليومية لتصل في بعض المنشآت إلى ألفي ربطة بدلا من خمسة آلاف ، ويؤدي هذا العجز إلى نشوء سوق سوداء تباع فيها ربطة الخبز بأسعار تتراوح بين 3 و20 شيكلا ، ويواجه المواطنون مثل أحمد جودة ومحمد الزرد ومحمود جلهوم صعوبات بالغة في الحصول على حصصهم ، حيث تضطر الأسر لتقليص وجباتها أو الاعتماد على الأرز السادة من تكايا الطعام المحدودة ، ويصل الأمر ببعض النازحين إلى الانتظار في طوابير طويلة تبدأ منذ ساعات الليل لضمان الحصول على بطاقة تنظيم الدور التي استحدثتها المخابز ،
تتفاقم الأزمة مع اشتراط المخابز ونقاط البيع التعامل بالعملات المعدنية “الفكة” حصرا بقيمة 3 شيكلات للربطة ، ويمنع هذا الإجراء آلاف المواطنين من الشراء لعدم توفر السيولة النقدية الورقية أو تعطل أنظمة الدفع الإلكتروني ، وتحدث ماكسيم لو ليجور مسؤول الاتصالات في برنامج الأغذية العالمي عن خطة لدعم ستة مخابز إضافية بالوقود فقط ، بشرط تأمين أصحابها لمستلزمات الإنتاج من دقيق وخميرة من الأسواق المحلية ، وتبرز هذه التعقيدات حجم المعاناة التي يعيشها حازم أبو رمضان وعبير صالحة ومحمد الدواهيدي في ظل ارتفاع أسعار حطب الطهو لندرة الغاز ،
السياسة الممنهجة لتجويع السكان وتوقف إمدادات الدقيق
تؤكد البيانات الرسمية أن قطاع غزة يتعرض لعملية هندسة تجويع متعمدة عبر التحكم في تدفق السلع الأساسية ، ويوضح ويلي نيكو منسق الطوارئ ببرنامج الأغذية أن الاعتماد الكلي على المساعدات دون تفعيل القطاع التجاري يمثل حلا غير مستدام ، ويؤدي احتكار فئات محدودة لاستيراد البضائع إلى رفع التكلفة على السكان الجوعى بشكل غير مسبوق ، وتستمر الحرب التي بدأت منذ أكثر من شهر في تعطيل وصول الشحنات التجارية ، مما دفع الكثير من العائلات لمحاولة خبز الدقيق منزليا على نار الحطب رغم وصول سعر الكيلو منه إلى 20 شيكلا والغاز إلى 120 شيكلا ،





