«زي النهارده» ذكرى تأسيس “بيت الفلاح”.. الجمعية الزراعية وبصمة الأمير عمر طوسون

يوافق اليوم الثاني والعشرون من أبريل ذكرى تأسيس الجمعية الزراعية الملكية عام 1898م، وهي المؤسسة التي ولدت من رحم الحاجة لتنظيم عصب الاقتصاد المصري آنذاك “الزراعة”. بدأت الفكرة بمبادرة من كبار الملاك بدعوة من الأمير حسين كامل (السلطان لاحقاً)، الذي لُقب بـ “أبو الفلاح” لشدة اهتمامه بالزراعة وتحسين أحوال التربة والمزارعين، لتصبح هذه الجمعية منذ يومها الأول قاطرة للتحديث الزراعي في مصر.
الأمير عمر طوسون: “برنس” العلم والمال في خدمة الأرض
في عام 1932م، تولى رئاسة الجمعية الأمير عمر طوسون، وهو شخصية استثنائية في تاريخ مصر الحديث. لم يكن طوسون مجرد “أغنى رجل في مصر” حسب قائمة أغنياء عام 1920، بل كان “أميراً إسكندرانياً” مثقفاً، سخر ثروته وعقله للبحث العلمي والعمل العام. تحت قيادته، تحولت الجمعية من مجرد ملتقى للملاك إلى مركز بحثي عالمي المستوى، حيث آمن بأن رفعة مصر تبدأ من جودة بذورها وصحة تربتها.
نهضة زراعية رائدة: من سلالات القطن إلى “القرى النموذجية”
اتسم نشاط الجمعية تحت إشراف الأمير عمر طوسون بالشمولية والدقة العلمية، ويمكن تلخيص أبرز إنجازاته في النقاط التالية البحث العلمي والتقاوي، أُجريت تجارب دقيقة على أنواع التربة، مما أدى لإنتاج سلالات متفوقة من القطن والقمح والشعير، وتم توزيعها على المزارعين لضمان إنتاجية عالية.
وكذلك الابتكار في الري والصرف، شهدت مصر تحت إشرافه أولى تجارب الصرف الجوفي، ودراسة تأثيره المباشر على نمو الجذور، وهو سباق علمي في ذلك الوقت.
وكان سباقاً في رصد المكافآت المالية الضخمة، حيث أعلن عن جائزة قدرها 15 ألف جنيه (مبلغ طائل حينها) لمن يجد علاجاً لدودة ورق القطن.
ولم يكتفِ بالأرض، بل اهتم بالإنسان؛ فأنشأ قرى نموذجية مزودة بالمرافق، وحث الحكومة المصرية على تبني برنامج وطني لإصلاح الريف المصري.
إثراء المكتبة الزراعية وتوثيق التراث
لم تغفل الجمعية الجانب الثقافي؛ فتبنت نشر أمهات الكتب العلمية والتاريخية المرتبطة بالزراعة، مثل كتاب “قوانين الدواوين” لابن مماتي، وبحوث الحشرات الضارة، ودراسات الأحوال الزراعية، مما جعل من الجمعية منبراً معرفياً يربط تاريخ مصر الزراعي العريق بمستقبلها الحديث.
رحم الله الأمير عمر طوسون والسلطان حسين كامل، اللذين أدركا مبكراً أن السيادة الوطنية تُغرس في الأرض قبل أن تُكتب في الدواوين، لتبقى ذكرى تأسيس الجمعية الزراعية شاهداً على عصر ذهبي من الإدارة والبحث العلمي في مصر.







