الأزمة السودانية تتصدر مباحثات بورتسودان لإنقاذ الاقتصاد المتدهور وإعادة الإعمار

يواجه الاقتصاد السوداني تحديات غير مسبوقة تفرض ضرورة التحرك الدولي العاجل لإنقاذ ما تبقى من بنية تحتية دمرتها الصراعات المسلحة، حيث عقد جبريل إبراهيم لقاء موسعاً مع وفد رفيع المستوى من الاتحاد السويسري، وضم الاجتماع السفير أندرياس باوم والمبعوث الخاص لمنطقة القرن الأفريقي سيلفان أستير، وناقش الطرفان بشكل معمق سبل وقف الانهيار الإنساني والاقتصادي المتسارع الذي يضرب كافة الولايات والمناطق الحيوية.
يستهدف التحرك الحكومي الحالي وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه الأزمة الراهنة التي أدت لتراجع حاد في المؤشرات الكلية، وطالب جبريل إبراهيم الجانب السويسري بضرورة تقديم دعم فني ومالي يسهم في استعادة التوازن الاقتصادي المفقود، كما أوضح الوزير أن خطة العمل تضع بسط الأمن وتأمين عودة النازحين واللاجئين في صدارة الأولويات القصوى للمرحلة المقبلة، بالتزامن مع محاولات جادة لترميم المرافق العامة التي خرجت عن الخدمة.
يتطلع المسؤولون في جمهورية السودان إلى دور سويسري فاعل يتجاوز المساعدات التقليدية نحو آفاق إعادة الإعمار الشاملة، وشدد اللقاء على أهمية فتح المسارات الإنسانية وتسهيل وصول الإعانات للمتضررين في كافة الأقاليم المتأثرة بالنزاع، ودعا الجانب السوداني كافة المؤسسات التمويلية الدولية لضخ استثمارات تساعد في تقليل حدة الفقر المدقع الذي تفاقم بشكل مرعب، مع التركيز على حماية المدنيين كشرط أساسي لتحقيق الاستقرار المستدام.
أعلنت سويسرا من جانبها عن تخصيص مبالغ مالية إضافية بلغت نحو 23 مليون فرنك سويسري لدعم العمليات الإنسانية خلال عام 2026، ليرتفع إجمالي المساهمات السويسرية منذ اندلاع المواجهات إلى ما يقارب 213 مليون فرنك، ويهدف هذا الدعم إلى تخفيف وطأة الكارثة الاقتصادية التي أدت لانكماش الناتج المحلي الإجمالي لمستويات خطيرة، فيما أكد المبعوثون السويسريون جاهزية بلادهم لتعزيز التعاون الفني والتقني لدعم مسارات الحوار الوطني والتعافي.
تعتبر التقديرات الأممية خسائر الاقتصاد السوداني هي الأكبر في تاريخ المنطقة الحديث بسبب اتساع رقعة الدمار وتوقف عجلة الإنتاج، وتستمر الحكومة في مساعيها لحشد التمويل اللازم لإعادة بناء المؤسسات التي تعرضت للتخريب الممنهج خلال الشهور الماضية، ويسعى التحليل الاقتصادي الراهن إلى إيجاد مخارج عملية تمنع انزلاق البلاد نحو مجاعة شاملة، خاصة مع تزايد أعداد المعتمدين على المساعدات الخارجية لتأمين احتياجاتهم اليومية الأساسية.







