العالم العربيحقوق وحرياتملفات وتقارير

اعتقالات الإمارات تثير عاصفة من الانتقادات الحقوقية الدولية بسبب استهداف مكونات دينية

تواجه التدابير الأمنية الأخيرة التي اتخذها جهاز أمن الدولة في الإمارات العربية المتحدة موجة عاتمة من الرفض الحقوقي الواسع، حيث تزايدت الضغوط الدولية المنددة بسلسلة التوقيفات التي طالت رموزا وشخصيات عامة، واعتبرت جهات رقابية مستقلة أن هذه التحركات تمثل خرقا جسيما للمواثيق العالمية، وتكشف عن توظيف سياسي للملف الأمني بغرض ممارسة ضغوط على خلفيات عقائدية ومذهبية واضحة في التوقيت الراهن.

تفتقر الإجراءات المتبعة في التحقيقات الجارية لأدنى معايير الشفافية والعدالة الناجزة وفق التقارير الميدانية الموثقة، إذ طالت الملاحقات رجال دين وشخصيات بارزة من المكون الشيعي دون توفير ضمانات قانونية، وهو ما يرسخ القناعة بأن الدوافع الحقيقية تتجاوز الشأن الأمني الصرف، وتؤكد المنظمات المعنية أن غياب الرقابة القضائية المستقلة على هذه الاعتقالات يحولها إلى احتجاز تعسفي يجرمه القانون الدولي والعهود المتعلقة بحرية التعبير.

يرفض المراقبون السياسيون اتخاذ حماية الاستقرار ذريعة للإجهاز على الحقوق والحريات الأساسية للأفراد داخل المجتمع، ويرون أن ما يحدث في الإمارات العربية المتحدة يتعارض كليا مع الالتزامات الأممية التي تحظر التنكيل بالمعارضين أو أصحاب الرأي، كما تثير سياسة التشهير بالموقوفين قبل صدور أحكام نهائية استياء واسعا، لكونها تمثل إدانة مسبقة خارج قاعات المحاكم، وتنسف مبدأ قرينة البراءة التي هي حق أصيل لكل متهم.

تستغل السلطات المختصة نصوصا قانونية فضفاضة لتجريم الأنشطة السلمية والمدنية تحت مسميات تضر بالوحدة الوطنية، وتكشف السجلات الحقوقية عن نمط متكرر من الاحتجاز المطول دون محاكمات عادلة، مع حرمان المعتقلين من التواصل مع ذويهم أو ممثليهم القانونيين، مما يجعل المحاكمات تفتقر إلى النزاهة المطلوبة، ويفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة الأدلة المقدمة ومدى قوتها في مواجهة المتهمين المنتمين لتيارات مذهبية معينة.

تعكس طبيعة المضبوطات التي جرى الإعلان عنها هشاقة البنيان القانوني لهذه القضية الكبرى التي هزت الرأي العام، حيث جرى إدراج مقتنيات دينية وكتب فقهية وصور لمراجع دينية كقرائن إدانة في ملف إرهاب، وهو ما يراه محللون بمثابة استهداف طائفي صارخ يتخذ شكلا أمنيا، ويوحي بأن العملية برمتها ليست سوى رسائل سياسية موجهة في ظل الصراع الإقليمي المتصاعد، مما يفقد المؤسسات الأمنية مصداقيتها في تطبيق القانون.

تتصاعد المطالبات بضرورة الكشف الفوري عن مقار احتجاز كافة الشخصيات التي جرى توقيفها لضمان سلامتهم البدنية، ويشدد الحقوقيون على وجوب الإفراج عنهم فورا دون شروط مسبقة أو قيود تعجيزية، مع وقف كافة أشكال التشويه الممنهج لسمعتهم في الفضاء العام، ويظل احترام سيادة القانون هو الضمان الوحيد لمنع تفاقم الأزمات الداخلية، وحماية النسيج الاجتماعي من التآكل بسبب السياسات التي توظف القوانين لأغراض غير موضوعية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى