تمساح النيل عبداللطيف أبو هيف.. في ذكرى رحيل “سباح القرن”

تحل اليوم، الثالث والعشرون من أبريل، ذكرى رحيل الأسطورة المصرية العالمي عبد اللطيف أبو هيف (1929 – 2008)، الذي لم يكن مجرد سباح عظيم، بل كان رمزاً للإرادة والترفع الإنساني. ولد “تمساح النيل” في حي الأنفوشي العريق بالإسكندرية، ليشق طريقه من مياه البحر المتوسط إلى اعتلاء عرش السباحة الطويلة في العالم، متوجاً مسيرته بلقب “سباح القرن” عام 2001، وهو اللقب الذي منحه إياه الاتحاد الدولي للسباحة كأفضل سباح في تاريخ الرياضة.
ماذا طلب أبو هيف من الملك فاروق؟ (شبيك لبيك)
عقب إنجازه التاريخي بعبور المانش، استقبله الملك فاروق عام 1952 في لقاء اتسم بالطرافة والهيبة. ويروي أبو هيف أن الملك قال له ولزملائه من الأبطال (مرعي حماد وحسن عبد الرحيم): “شبيك لبيك.. ما هي طلباتكم لتنفيذها خلال ساعات؟”.
بينما طلب زملاؤه تأمين مستقبلهم المادي بامتلاك العقارات وأداء فريضة الحج، كان طلب أبو هيف مختلفاً تماماً ويعكس طموحه العلمي والعسكري، حيث قال للملك: “أريد دخول أعظم كلية عسكرية في العالم”.
بالفعل استجاب الملك فوراً، وأرسله للدراسة في كلية “ساندهيرست” العسكرية الملكية ببريطانيا، بعد فترة تمهيدية في كلية “إيتون”. وهناك زامل في دراسته شخصيات تاريخية مثل الملك حسين ملك الأردن الراحل، والأمير زيد بن شاكر، ليعود أبو هيف بطلاً رياضياً وضابطاً مثقفاً يجمع بين القوة البدنية والانضباط العسكري.
سجل حافل من البطولات العالمية
لم تكن شهرة أبو هيف من فراغ، بل جاءت نتيجة إنجازات أذهلت العالم، من أبرزها بطولة العالم: فاز بها 5 مرات، وهو رقم قياسي مذهل في السباحة الطويلة، وسباق المانش نجح في عبوره 3 مرات، وحطم الرقم القياسي العالمي عام 1953، وسباق بحيرة ميتشيجان (1963) يُعد من أقسى السباقات في التاريخ، حيث سبح لمدة 36 ساعة متواصلة لقطع مسافة 135 كيلومتراً، محتلاً المركز الأول عالمياً.
نبل الفرسان.. مواقف إنسانية خالدة
ما جعل أبو هيف أسطورة تتجاوز الرياضة هو قلبه النابض بالخير؛ ففي عام 1952، تبرع بقيمة جائزته المالية للبطل الفرنسي “جورج فاليري” بعد إصابته بشلل الأطفال، في لفتة أذهلت المجتمع الرياضي الدولي. وتكرر الموقف عام 1955 حين تبرع بجائزته لأسرة السباح الإنجليزي “ماتيوس ويب” الذي غرق أثناء عبوره المانش، ليثبت أن البطولة أخلاق قبل أن تكون أرقاماً وميداليات.
الرحيل وبقاء الأثر
ظل أبو هيف وفياً لرياضته حتى آخر أيام حياته، حيث كان يمارس السباحة يومياً بنادي الجزيرة رغم تقدمه في العمر، إلى أن رحل عن عالمنا في 23 أبريل 2008. واليوم، ونحن نحيي ذكراه، نستذكر بطلاً لم يطلب من الدنيا عقارات أو أموالاً، بل طلب العلم والتميز، وترك خلفه سيرة عطرة تُلهم الأجيال بأن المستحيل ليس مصرياً.







