مقالات وآراء

ماهر المذيوب يكتب: 35 عامًا على اعتقالي… أسمى آيات الشكر وعظيم التقدير

كتب ماهر المذيوب عبر صفحته الشخصية بمناسبة مرور 35 عامًا على اعتقاله في مطار تونس قرطاج، مستعيدًا واحدة من أكثر المحطات قسوة في حياته، وموجّهًا رسالة وفاء وتقدير إلى كل من وقف إلى جانبه خلال سنوات الاعتقال والملاحقة وما بعدها.

وأوضح المذيوب أن اعتقاله جرى عندما كان يستعد للسفر إلى الجزائر للمشاركة في مؤتمر طلابي تابع لحزب جبهة التحرير الوطني، قبل أن تتحول عبارة قالها له أحد الضباط: “5 دقائق من فضلك”، إلى بداية سنوات من المعاناة امتدت بين التعذيب والاعتقال والمراقبة الإدارية والترقب الأمني.

وأشار إلى أنه عاش شهرًا من التعذيب الشديد، ثم ثلاث سنوات وشهرًا من الاعتقال التعسفي، تلتها خمس سنوات من المراقبة الإدارية القاسية، كان خلالها مطالبًا بالتوقيع عدة مرات يوميًا في مراكز الشرطة بين صفاقس والعاصمة تونس، إضافة إلى عشر سنوات من الرقابة والترقب عند كل سفر أو عودة من الخارج.

وأكد أن استحضار تلك المرحلة لا يأتي من باب الألم فقط، بل من باب الواجب الديني والأخلاقي والإنساني، ومن باب الوفاء لذاكرة الآباء والأبناء والأجيال، ولكي لا تتكرر مثل تلك المآسي مع أي مواطن تونسي أو عائلة معتقل.

الأسرة… السند الأول

وخصّ المذيوب بالشكر والديه عبد الجليل ولطيفة، وإخوته عبد الفتاح ومحمد، مؤكدًا أنهم شكّلوا السند الحقيقي في أصعب الظروف، ووقفوا معه قلبًا وقالبًا حتى خروجه من المعتقل وتجاوزه آثار الصدمة.

كما أثنى على شقيقه عبد الفتاح المذيوب، واصفًا إياه برأس حربة الصمود والدفاع عن الأسرة في أحلك الظروف، مستذكرًا كذلك مواقف عدد من الأصدقاء والمقربين الذين ساندوا العائلة خلال تلك المرحلة.

الجيران والأقارب… مواقف لا تُنسى

وتوقف المذيوب عند مواقف الجيران والأسر المعروفة في محيطه الاجتماعي بصفاقس، إلى جانب أصدقاء والده في السوق المركزي، معتبرًا أن وقوفهم إلى جانب العائلة كان مصدر قوة وتماسك في وقت المحنة.

كما ذكر بالامتنان عددًا من أقاربه، ومن بينهم الحاج محمد الكسيبي، والحاج مختار النيفر، والحاج أحمد بلسود، ونجيب الكسيبي، مشيدًا بمواقفهم الإنسانية والداعمة، خاصة خلال فترة سجنه وفي شهر رمضان.

مرحلة ما بعد السجن

وأشار إلى أن بعض العائلات والأقارب لعبوا دورًا مهمًا في استعادته للحياة بعد الخروج من المعتقل، وعلى رأسهم الدكتور أحمد النيفر وزوجته زينب وأبناؤهما، معتبرًا أنهم منحوه الدعم النفسي والإنساني في أصعب مراحل ما بعد السجن.

كما استذكر عمه الهادي وخالته راضية، مؤكدًا أن منزلهما كان ملاذًا له خلال سنوات الدراسة الجامعية المضطربة، وأنهما كانا من أوائل من وقفوا معه لحظة خروجه من المعتقل.

رفاق العمر والأساتذة

وفي سياق رسالته، وجّه المذيوب التحية لعدد من رفاق العمر، من بينهم سمير الكسيبي وطه الكسيبي، مشيرًا إلى روابط الأخوة والرفقة الصادقة التي جمعته بهم بعيدًا عن المصالح.

كما عبّر عن تقديره لعدد من الشخصيات الفكرية والإعلامية، بينهم عبد اللطيف الفراتي، وصلاح الدين الجورشي، ورشيد خشانة، مشيدًا بأدوارهم في الدعم والمساندة وفتح آفاق العمل أمامه في مراحل لاحقة.

رسالة ختامية

واختتم المذيوب رسالته بالتأكيد على أن الرفق وقت الضيق نعمة عظيمة، معتبرًا أن ما وجده من دعم في تلك السنوات كان من أسرار نجاته وصموده، مجددًا دعوته إلى الحرية لجميع المعتقلين، والحياة الكريمة لعائلاتهم، والتقدير لكل من يقف مع المظلومين في محنتهم حول العالم.

ماهر المذيوب

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى