العالم العربيحقوق وحرياتملفات وتقارير

جماعة الحوثي تستحدث سجونا سرية في محافظة إب لتعزيز قبضة القمع الأمنية

تستحدث جماعة الحوثي مراكز احتجاز غير معلنة داخل منشآت مدنية وعسكرية في أرجاء محافظة إب، حيث كشفت بيانات موثقة عن تحويل منشآت رياضية وثقافية ومبانٍ خدمية إلى معتقلات سرية، وتأتي هذه التحركات في إطار سعي الجماعة لتوسيع بنيتها الأمنية غير الرسمية وفرض رقابة صارمة على المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية، بهدف خنق أي حراك مجتمعي محتمل ضد سياساتها المتطرفة التي تثير تذمراً واسعاً بين المواطنين بمختلف فئاتهم الاجتماعية.

تتوسع البنية الأمنية للجماعة عبر إنشاء ما لا يقل عن 14 موقعاً جديداً للاحتجاز السري، واستخدمت عناصر المليشيا مرافق عامة ومعسكرات وأجزاء من مبانٍ مدنية تحت مسمى “بيوت آمنة” لاستيعاب المئات، وتؤكد الوقائع الميدانية أن هذه الخطوة تهدف إلى إخفاء المعتقلين بعيداً عن الرقابة القانونية، حيث تشهد المحافظة حالة من الاستنفار الأمني غير المسبوق بالتزامن مع استحداث هذه المواقع التي تفتقر لأدنى معايير الحقوق الإنسانية أو الرقابة القضائية الرسمية.

عسكرة المنشآت المدنية في إب

تنفذ عناصر الجماعة حملات مداهمة ليلية عنيفة تطال منازل المدنيين دون الحصول على أذونات قضائية، وأسفرت هذه العمليات الممنهجة عن ارتفاع أعداد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً خلال الآونة الأخيرة، وتستهدف هذه الحملات بشكل مباشر فئات المعلمين والناشطين والشباب الذين يمثلون صوت الوعي في المجتمع، حيث يتم نقلهم فوراً إلى أماكن احتجاز مجهولة تابعة للمليشيا، مما يكرس حالة من الرعب والترهيب الممنهج ضد سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

تتصاعد التحذيرات من تداعيات تحويل المرافق الخدمية والمدنية إلى سجون تابعة لجماعة الحوثي، إذ يعكس هذا السلوك رغبة واضحة في تقويض البنية المجتمعية وتدمير المؤسسات العامة عبر صبغها بالصبغة العسكرية، وتتزامن هذه الإجراءات القمعية عادة مع اقتراب مناسبات تخشى فيها الجماعة من اندلاع ثورات شعبية أو احتجاجات تندد بتردي الأوضاع المعيشية، مما يدفعها لشن ضربات استباقية ضد كل من تشتبه في قدرته على تحريك الشارع المعارض.

انتهاكات جسيمة ونداءات دولية

تطالب جهات حقوقية بضرورة فتح تحقيقات دولية مستقلة حول ظروف استحداث هذه المعتقلات السرية، وتشدد هذه المطالب على أهمية السماح للمنظمات العالمية بالوصول إلى مواقع الاحتجاز لضمان سلامة المختطفين الذين يواجهون مصيراً مجهولاً، ويمثل استمرار الجماعة في احتجاز المواطنين دون تهم قانونية انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية والقوانين الإنسانية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية حتمية للضغط من أجل الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين المظلومين.

تركز سياسة الجماعة الأمنية على تحييد النخب الثقافية والتربوية لضمان عدم انتقال شرارة الغضب إلى الجماهير، وتستمر المليشيا في تعزيز مرافق الاحتجاز القائمة وتوسيعها لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المحتجزين الجدد، مما يشير إلى نية مبيتة لاستمرار النهج القمعي لفترات طويلة، ويبقى الوضع في محافظة إب مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل إصرار جماعة الحوثي على حكم المنطقة بالحديد والنار وتغييب صوت القانون لصالح سلطة المليشيات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى