تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق يهدد الاستقرار الحدودي

يواجه إقليم النيل الأزرق تطورات ميدانية عاصفة منذ أواخر مارس 2026 تمثلت في تحولات كبرى في خارطة السيطرة على المواقع الاستراتيجية، حيث اندلعت معارك عنيفة بين القوات النظامية وتحالف “تأسيس” المكون من قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، وأسفرت المواجهات عن تبدلات سريعة في القوى المسيطرة على الأرض وسط استخدام مكثف لسلاح الطائرات المسيرة الذي بات يحدد ملامح الصراع الراهن بجمهورية السودان.
تحولات استراتيجية في الكرمك
أعلن تحالف “تأسيس” في الرابع والعشرين من مارس 2026 بسط نفوذه الكامل على مدينة الكرمك الحيوية واللواء 16 مشاة، وتوسعت رقعة العمليات لتشمل بلدات جرط وبلامو والكيلي وخور البودي مما منح التحالف وضعا عسكريا متميزا على الشريط الحدودي مع جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، وتسبب هذا التمدد في ضغوط ميدانية هائلة استدعت تحركات مضادة واسعة النطاق لاستعادة التوازن العسكري المفقود في تلك المناطق الحيوية.
استعادت القوات النظامية بحلول العشرين من أبريل 2026 زمام المبادرة في منطقة مقجة وأعلنت لاحقا نجاحها في استرداد مدينة الكرمك، وجاءت هذه الخطوة ضمن عملية عسكرية كبرى استهدفت تأمين الإقليم وفك الحصار المفروض على مدينة الدمازين التي أصبحت مركزا حيويا للعمليات، وتؤكد التقارير أن الصراع الحالي تجاوز الأنماط التقليدية للحروب البرية ليدخل مرحلة جديدة من المواجهات التقنية التي تعتمد على الاستطلاع والقصف الجوي المركز.
سلاح المسيرات يحسم المواجهات
أصبحت الطائرات المسيرة عنصرا فاعلا وحاسما في إدارة معارك الإقليم حيث وظفها التحالف لتدمير التحصينات الدفاعية والقواعد العسكرية الثابتة، وبادرت القوات النظامية بشن غارات جوية مكثفة عبر المسيرات استهدفت تجمعات التحالف في منطقتي يابوس وقيسان لتقليص قدراته الهجومية، وتسببت هذه التقنية العسكرية في وقوع مئات الضحايا منذ مطلع عام 2026 نتيجة استهداف مواقع حيوية شملت مدارس وسوقا تجاريا في يابوس.
تزايدت معدلات النزوح القسري في محيط مدينة الكرمك جراء اشتداد القصف الجوي والاشتباكات المباشرة بين الأطراف المتصارعة، وفر ما يزيد عن 73 ألف شخص باتجاه مدينة الدمازين في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد تفتقر لأبنى مقومات الحياة الأساسية، وتواجه عمليات الإغاثة تحديات أمنية كبيرة نتيجة انتشار المسيّرات في سماء الإقليم مما يعيق وصول المساعدات الطبية والغذائية للمتضررين الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم في هذه الموجة من العنف.
أزمات دبلوماسية واتهامات متبادلة
وجهت السلطات في جمهورية السودان اتهامات رسمية إلى جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية بتسهيل الهجمات العسكرية عبر أراضيها الحدودية، وتضمنت الادعاءات توفير قواعد انطلاق وتسهيلات لوجستية لقوات التحالف المهاجمة وهو ما نفته أديس أبابا بشكل قاطع في وقت سابق، ويؤدي هذا التوتر الدبلوماسي إلى تفاقم الأزمة الأمنية في إقليم النيل الأزرق الذي يمتلك حساسية جغرافية خاصة نتيجة تداخله مع الملفات الإقليمية الشائكة.





