ليبياملفات وتقارير

مبادرة مسعد بولوس لإعادة هيكلة السلطة الليبية تثير عاصفة من الرفض

يواجه المقترح السياسي الذي طرحه مسعد بولوس خلال فعاليات المنتدى الأمريكي الليبي في واشنطن موجة عارمة من الانتقادات والرفض القاطع داخل الأوساط السياسية، حيث تضمن المقترح الذي أعلن عنه في الرابع والعشرين من شهر نيسان أبريل الجاري خارطة طريق مكونة من أربع مراحل تهدف إلى تغيير جذري في بنية وشكل السلطة القائمة في دولة ليبيا، وتعتمد الخطة في جوهرها على تقاسم المناصب القيادية بين أطراف محددة لإنهاء الجمود السياسي الحالي.

تستهدف المرحلة الأولى من المبادرة المثيرة للجدل تشكيل مجلس رئاسي جديد يتولى رئاسته صدام حفتر، مع إسناد رئاسة الحكومة إلى إبراهيم الدبيبة والشروع الفوري في إجراءات تقاسم الميزانية العامة بين الأطراف المتوافق عليها، وتأتي هذه الخطوة لتمهد الطريق أمام المرحلة الثانية التي تشمل تعيين أبو القاسم حفتر في منصب نائب رئيس الحكومة، وتكليف عبد السلام زوبي برئاسة لجنة متخصصة لتوحيد وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية.

إعادة هيكلة المؤسسات المالية والعسكرية

تعتزم المبادرة في مرحلتها الثالثة تقسيم الجيش إلى عشر مناطق عسكرية وتوحيد كافة المؤسسات المالية تحت إدارة واحدة، بينما تذهب المرحلة الرابعة والأخيرة نحو إلغاء منصب القائد العام للجيش بشكل نهائي، ويتزامن ذلك مع إنهاء الولاية القانونية والعملية لكل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، تمهيداً للانتقال الكامل إلى نظام سياسي دائم ينهي المراحل الانتقالية المتعاقبة التي شهدتها البلاد.

تصاعدت حدة المعارضة ضد هذه المقترحات بشكل واسع، حيث سجل المجلس الأعلى للدولة رفضه الرسمي للمبادرة معتبراً إياها محاولة صريحة لتقاسم السلطة خارج الأطر الشرعية، وشهدت العاصمة طرابلس في الخامس والعشرين من نيسان أبريل مظاهرات حاشدة أمام مقر البعثة الأممية، كما أعلنت قوى سياسية وعسكرية فاعلة في مدينة مصراتة تمسكها برفض الصفقات التي تتجاوز المسار الانتخابي وتكرس سيطرة عائلات محددة على المشهد.

مخاوف من تكريس المحاصصة العائلية

يرى منتقدون أن خطة مسعد بولوس تفتقر إلى التوافق الوطني الشامل وتؤدي إلى إقصاء واسع للقوى الفاعلة، حيث تركز نصوص المبادرة على تمكين شخصيات بعينها وتجاهل المطالب الشعبية بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية نزيهة، وتسببت هذه التفاصيل في خلق حالة من الاستقطاب الحاد، إذ يصفها الرافضون بأنها مجرد صفقة لتثبيت نفوذ عائلتي الدبيبة وحفتر على حساب الاستقرار والسيادة الوطنية والمسار الديمقراطي المنشود.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى