اقتصادالحرب في الشرق الأوسط

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تضغط على اقتصاد أوروبا.. تضخم أعلى ونمو أبطأ وأزمة طاقة متفاقمة

ألقت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بظلال ثقيلة على اقتصاد القارة الأوروبية، مع تصاعد الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وزيادة معدلات التضخم، في ظل اعتماد أوروبا الكبير على واردات النفط والغاز من الخارج.

وأظهرت البيانات أن صندوق النقد الدولي خفّض توقعاته لنمو منطقة اليورو من 1.4 بالمئة إلى 1.1 بالمئة خلال عام 2026، بالتزامن مع ارتفاع معدل التضخم من 1.9 بالمئة في فبراير إلى 2.6 بالمئة في مارس، مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة.

اعتماد أوروبي كبير على الطاقة المستوردة

تعكس هذه التطورات هشاشة النموذج الاقتصادي الأوروبي، خاصة أن منطقة اليورو التي تضم 21 دولة تستورد نحو 80 بالمئة من احتياجاتها من الطاقة، ما يجعلها أكثر تعرضًا لأي اضطرابات في أسواق النفط والغاز العالمية.

وتزايدت المخاوف الأوروبية مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط والتهديدات التي تطال الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

أسعار النفط والغاز تضرب القدرة التنافسية

وأشار تقرير للبنك الأوروبي للاستثمار إلى أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي لا يزال شديد الحساسية لتقلبات أسعار النفط، لا سيما في قطاع النقل، فيما تعتمد القارة بشكل متزايد على الغاز الطبيعي المسال بعد تراجع الإمدادات الروسية منذ أزمة 2022.

وأضاف التقرير أن أوروبا تحتاج حاليًا إلى إعادة ملء مخزوناتها من الغاز بعد شتاء بارد نسبيًا، محذرًا من احتمال ارتفاع الأسعار بنسبة تصل إلى 70 بالمئة إذا استمر النزاع الحالي.

كما لفت إلى أن أسعار الكهرباء التي تدفعها الشركات الأوروبية تقترب من ضعف نظيرتها في الولايات المتحدة، بينما تراوحت أسعار الغاز في أوروبا بين ثلاثة وخمسة أضعاف الأسعار الأمريكية خلال 2024.

تحذيرات من أزمة وقود للطيران

وفي تطور لافت، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن أوروبا تمتلك احتياطيات تكفي لنحو ستة أسابيع فقط من وقود الطائرات، مع احتمال إلغاء رحلات جوية إذا استمرت اضطرابات الإمدادات النفطية.

خبراء: الحرب كشفت الهشاشة الطاقية الأوروبية

ويرى خبراء اقتصاديون أن الضرر الذي أصاب أوروبا لا يرتبط فقط بارتفاع أسعار الطاقة، بل يمتد إلى اضطرابات التجارة الدولية، وتأخر وصول السلع، وارتفاع تكاليف الشحن والنقل، ما انعكس مباشرة على الأسعار والنشاط الصناعي.

وأكدوا أن استمرار التصعيد العسكري قد يوسع دائرة التأثير لتشمل القطاع الصناعي الأوروبي، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الطاقة الرخيصة وسلاسل الإمداد المستقرة.

التحول للطاقة المتجددة لم يحسم الأزمة

ورغم أن أوروبا ضخت استثمارات كبيرة في مصادر الطاقة المتجددة منذ أزمة 2022، حيث وفرت طاقة الرياح والشمس نحو نصف احتياجات الكهرباء خلال عامي 2024 و2025، إلا أن القارة لا تزال بعيدة عن تحقيق استقلال كامل في مجال الطاقة.

وتكشف الأزمة الحالية أن أي اضطراب جديد في الشرق الأوسط قد يتحول سريعًا إلى تهديد مباشر للنمو الاقتصادي الأوروبي، ما لم تنجح الحكومات في تسريع تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الخارج.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى