العالم العربيحوادث وقضاياملفات وتقارير

تجدد مسلسل الاغتيالات الدامية يهدد الاستقرار الأمني داخل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن

تستعد مدينة عدن لمواجهة موجة جديدة من الاضطرابات الأمنية عقب مقتل الدكتور عبد الرحمن الشاعر، القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، في حادثة أعادت للأذهان حقبة “حرب الظل” التي عصفت بالمدينة لسنوات طويلة. وتأتي هذه التصفية الجسدية لتقوض آمال الاستقرار التي بدأت تلوح في الأفق، وتضع المؤسسات الأمنية في الجمهورية اليمنية أمام تحديات بالغة التعقيد لاستعادة السيطرة ومنع الانزلاق نحو الفوضى الشاملة.

الاستهداف الممنهج وتصفية الكوادر السياسية

تؤكد البيانات الموثقة لدى رابطة أسر ضحايا الاغتيالات أن الجرائم التي استهدفت النخب المدنية والعسكرية في المحافظات المحررة تجاوزت حاجز 480 عملية اغتيال منذ عام 2015. وتركزت نحو 250 جريمة منها في محافظات عدن ولحج وأبين، حيث طالت القائمة طيفاً واسعاً من الأكاديميين والقادة الميدانيين ورجال الدين، مما يعكس وجود استراتيجية مدروسة لإفراغ المدينة من رموزها الفاعلة والمؤثرة في المشهد العام.

مخاوف من انهيار الأمن تحت ضربات العنف

تسبب رحيل الشاعر في إثارة القلق حول هشاشة الترتيبات الأمنية الحالية، خاصة أن حزب التجمع اليمني للإصلاح نال النصيب الأكبر من هذه العمليات التي حصدت أرواح أكثر من 15 قيادياً بارزاً، من بينهم صالح بن حليس والشيخ شوقي كمادي. وتكشف هذه الأحداث أن الجماعات المسلحة لا تزال تمتلك القدرة على التحرك بحرية خارج أطر القانون، مما يهدد مساعي الحكومة الشرعية في تثبيت ركائز الدولة داخل العاصمة المؤقتة.

تحليل دوافع الصراع وأدوات الضغط السياسي

يرى مراقبون أن عودة الاغتيالات في الجمهورية اليمنية تمثل أداة لإعادة هندسة موازين القوى وفرض واقع جديد بعيداً عن المواجهات العسكرية المباشرة. وتستخدم هذه العمليات كرسائل سياسية مكثفة لإرباك التقارب الحاصل داخل صفوف الشرعية وتشتيت جهودها بعيداً عن مواجهة جماعة أنصار الله، مما يجعل من مدينة عدن ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والمحلية تحت غطاء العنف الصامت والعمليات الغامضة.

تداعيات غياب التنسيق الأمني في العاصمة

يؤدي استمرار هذا النمط من العنف إلى تقويض هيبة الدولة وإظهار الأجهزة المختصة بمظهر العاجز عن حماية الرموز الوطنية. ويحذر محللون من أن استمرار نشاط المنظمات غير النظامية في تنفيذ عملياتها سيقود المدينة نحو فراغ أمني قد يمتد أثره ليشمل كافة مفاصل الحياة، مما يتطلب ضرورة ملحة لتوحيد كافة الوحدات العسكرية تحت قيادة موحدة لمواجهة قوى التخريب التي تسعى لخلط الأوراق السياسية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى