مقالات وآراء

ماهر المذيوب يكتب: دبلوماسية قيس ضد سعيد… تساؤلات حول أداء الخارجية التونسية خلال حرب الـ38 يومًا

كتب ماهر المذيوب عبر صفحته الشخصية مقالًا انتقد فيه أداء الدبلوماسية التونسية خلال ما وصفه بحرب الـ38 يومًا في صيف 2026، متسائلًا عن غياب التحرك الرسمي تجاه أوضاع التونسيين المقيمين في دول الخليج، ومعتبرًا أن المصالح العليا لتونس والجالية التونسية لم تحظَ بالعناية المطلوبة خلال الأزمة.

وأشار المذيوب إلى أن مجلسًا وزاريًا انعقد بإشراف رئيسة الحكومة للنظر في أوضاع النقل وتأمين أفضل الظروف لعودة التونسيين بالخارج، لكنه اعتبر أن السؤال الأهم يظل متعلقًا بدور الدبلوماسية التونسية أثناء الأزمة نفسها، وليس فقط بعد انتهائها.

وأوضح أن أكثر من 120 ألف تونسي وتونسية يعملون في دول مجلس التعاون الخليجي، ويعيلون ما يقارب نصف مليون شخص داخل تونس، كما تساهم تحويلاتهم المالية في دعم الاقتصاد الوطني وتخفيف الأعباء المالية، ما يجعل أوضاعهم مسألة وطنية ذات أولوية.

غياب التحرك خلال الأزمة

وأكد المذيوب أنه لم يُسجَّل، وفق تقديره، أي تحرك دبلوماسي فعّال طوال فترة الحرب، مشيرًا إلى غياب الإحاطة الحقيقية بالجالية، وضعف الحضور الرسمي في المناسبات، وعدم وجود مواكبة إنسانية مباشرة، والاكتفاء ببيانات وصفها بالباهتة التي لا ترتقي إلى حجم الأزمة.

وأضاف أن الجالية التونسية تُركت لمصيرها في ظروف حرب حقيقية، معتبرًا أن تجاوز التداعيات يعود إلى لطف الله ثم إلى رعاية دول الإقامة، لا إلى تدخل رسمي تونسي.

المدارس والمؤسسات التونسية بالخليج

وتناول أوضاع المدارس التونسية في الخليج، مشيرًا إلى وجود المدرسة التونسية بالدوحة التي تضم أكثر من 3700 تلميذ و250 إطارًا، إلى جانب مدرسة أطفال الغد، والمدرسة التونسية بمسقط.

وقال إن الأزمة لم تشهد زيارات أو تواصلًا رسميًا من المسؤولين الدبلوماسيين مع هذه المؤسسات، باستثناء تحرك إيجابي في سلطنة عمان، بينما استقبلت المدرسة التونسية بالدوحة وزيرة التربية ووكيل الوزارة في خطوة اعتبرها ذات أثر إنساني ومعنوي مهم.

الشركات والمطاعم والمنتجات التونسية

كما أشار المذيوب إلى أن الشركات التونسية العاملة في الخليج لم تحظَ حتى بسؤال بسيط من المسؤولين، مؤكدًا أن المؤسسات المستوردة للمنتجات التونسية واجهت صعوبات كبيرة أثناء الحرب دون مرافقة أو دعم إداري ومعنوي.

وأضاف أن المطاعم والمقاهي التونسية، التي تمثل نموذجًا لنجاح الشباب التونسي في الخارج، مرت بظروف صعبة، وكانت تحتاج إلى مبادرات رمزية أو زيارات تضامنية من البعثات الدبلوماسية.

النقل وعودة الجالية

وتساءل أيضًا عما إذا تم تنظيم رحلات استثنائية للجالية مع ارتفاع أسعار التذاكر، أو اتخاذ إجراءات لتسهيل شحن السيارات والأمتعة مع اضطراب النقل البحري، مؤكدًا أن شيئًا من ذلك لم يحدث وفق ما ذكره.

خاتمة المقال

واختتم المذيوب مقاله بالقول إن غياب الدولة في أوقات الحرب، ثم غيابها في مرحلة العودة الصيفية، يفرض مراجعة حقيقية للأداء الرسمي، داعيًا إلى عدم تقديم تقارير مغلوطة، ومؤكدًا أن تونس تواجه ما يكفيها من تحديات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى