قصف مخيمات النازحين بدارفور يفاقم المأساة الإنسانية في السودان

تتصاعد حدة العمليات العسكرية في إقليم دارفور بجمهورية السودان مخلفة قتلى وجرحى في صفوف المدنيين العزل. وشهدت مدينة زالنجي الواقعة في ولاية وسط دارفور هجوماً جوياً استهدف معسكر الحميدية المخصص لإيواء النازحين الفارين من لهيب المعارك. وأسفرت هذه الغارات العنيفة عن سقوط ستة ضحايا من الأبرياء وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة وسط تدمير واسع للمساكن البديلة التي يقطنها المشردون قسراً بسبب الصراع الدامي.
تؤكد البيانات الميدانية أن الهجمات التي استهدفت مخيمات النازحين بدارفور تمثل انتهاكاً صارخاً للمناطق المدنية التي تقدم خدمات إنسانية أساسية. واستقبل مستشفى زالنجي نحو 15 مصاباً يعاني بعضهم من جروح حرجة للغاية تهدد حياتهم نتيجة شظايا القذائف المباشرة. وتكشف هذه التطورات عن حجم المخاطر التي تلاحق الفارين من القتال حتى داخل مراكز الإيواء التي باتت في مرمى النيران الجوية والمدفعية الثقيلة التي لا تفرق بين عسكري ومدني.
قصف مخيمات النازحين بدارفور ينذر بكارثة كبرى.
تسببت العمليات العسكرية المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام في مقتل عشرات الآلاف وتهجير ما يتجاوز 11 مليون إنسان داخل حدود جمهورية السودان وخارجها. وتعتبر هذه الأزمة الإنسانية هي الأسوأ عالمياً في الوقت الراهن مع استمرار القتال العنيف وتوسع رقعة المواجهات لتشمل مناطق جديدة في إقليم كردفان. ويظهر نمط متكرر لاستخدام الطائرات المسيرة التي حصدت أرواح أكثر من 700 شخص منذ مطلع العام الجاري في مختلف الجبهات المشتعلة.
استهدفت الطائرات المسيرة في وقت سابق قافلة مساعدات إغاثية كانت في طريقها لشمال دارفور مما أدى لتدمير المواد الإغاثية بالكامل. وشهدت مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان هجوماً مماثلاً طال حياً سكنياً وأسفر عن سقوط 7 قتلى وإصابة 22 آخرين بجروح مختلفة. وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع تقارير تؤكد تفشي المجاعة في مناطق واسعة نتيجة انهيار سلاسل الإمداد والخدمات الأساسية وتوقف حركة التجارة البينية بسبب الحصار والقصف.
المجاعة تهدد الملايين جراء قصف مخيمات النازحين بدارفور.
يعاني نحو 29 مليون إنسان في جمهورية السودان من انعدام الأمن الغذائي الحاد وهو ما يعادل 60 في المئة من إجمالي تعداد السكان الفعلي. وتزداد التحذيرات من موجات نزوح جديدة وأكثر حدة في حال استمرار استهداف المرافق المدنية ومخيمات الإيواء التي تعد الملاذ الأخير لمئات الآلاف. ويظل الانهيار الأمني هو المحرك الأساسي لهذه المأساة مع غياب أي بوادر حقيقية لتهدئة العمليات القتالية أو حماية المدنيين من القصف الجوي الممنهج.







