المغربحقوق وحرياتملفات وتقارير

أزمة السكن في المغرب ومعاناة العائلات المتضررة من قرارات الإخلاء

تتصدر أزمة السكن في المملكة المغربية المشهد الراهن مع تصاعد عمليات الهدم الواسعة التي طالت مناطق مأهولة، حيث تسببت هذه الإجراءات في وضع آلاف الأسر أمام خيار التشرد الإجباري. وتواجه خطط الإخلاء الحالية انتقادات حادة بسبب غياب التنسيق بين الأجهزة التنفيذية والمواطنين، مما أدى إلى تفاقم الاحتقان الاجتماعي نتيجة فقدان المأوى دون توفير بدائل سكنية حقيقية أو تعويضات مالية تتناسب مع الارتفاع الجنوني في أسعار العقارات وتكاليف المعيشة داخل المدن الكبرى.

ضبابية في التعويضات وإهدار لحقوق المتضررين

تنفذ السلطات المغربية عمليات إفراغ للأحياء بذريعة التطوير العمراني دون تقديم رؤية واضحة تشرح للسكان مصيرهم أو الأجندة الزمنية المحددة لتسلم وحدات بديلة. وتشير الوقائع الميدانية إلى وجود تباين كبير في توزيع التعويضات، حيث تعاني فئات واسعة من تدني المبالغ الممنوحة التي لا تكفي لشراء مسكن متواضع، في حين تظل ملفات أخرى عالقة داخل أروقة المكاتب الحكومية دون حسم، مما يعزز الشعور بالظلم وعدم المساواة في التعامل مع الأزمة السكنية الخانقة.

تداعيات اجتماعية واقتصادية تهدد مستقبل الأجيال

تتزايد حدة أزمة السكن في المملكة المغربية لتلقي بظلالها على استقرار المنظومة التعليمية، إذ تتم عمليات الهدم في توقيتات حرجة تزامناً مع فترات الدراسة، ما يجبر آلاف التلاميذ على قطع مسافات تتجاوز 20 كيلومتراً للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية. وإلى جانب الضرر الدراسي، يفقد أرباب الأسر مصادر دخلهم المرتبطة جغرافياً بمناطق سكنهم الأصلية، مما يؤدي إلى تفكيك الروابط الاجتماعية وهدم شبكات الأمان الاقتصادي البسيطة التي كانت تقتات عليها الطبقات الكادحة في تلك الأحياء المنكوبة.

تحركات برلمانية لمواجهة قرارات التهجير القسري

تؤكد البيانات الموثقة أن أزمة السكن في المملكة المغربية وصلت إلى مستويات قياسية، مع رصد شكاوى تتعلق بنحو 100 ألف أسرة متضررة طرقت أبواب المجلس الوطني لحقوق الإنسان. ودفع هذا الوضع الكارثي أعضاء في مجلس النواب إلى توجيه تساؤلات عاجلة إلى وزير الداخلية حول المعايير المتبعة في التحولات العمرانية القسرية، مطالبين بمحاسبة الجهات المسؤولية عن تجاهل الأبعاد الإنسانية وتغييب دور مؤسسات مثل مجموعة العمران والوكالات الحضرية في تأمين السكن البديل قبل البدء في التخريب.

تستمر أزمة السكن في المملكة المغربية في حصد ضحاياها وسط صمت مطبق من المؤسسات المعنية التي تملك العقارات والتمويل اللازم لإيجاد حلول جذرية. ويبقى المواطن هو الحلقة الأضعف في معادلة التحديث الحضري التي تعتمدها السلطات، حيث يُطرح التساؤل حول جدوى المشاريع الكبرى إذا كانت تُبنى على ركام منازل المواطنين المهدمة وتشريد أطفالهم. وتكشف هذه الأزمة عن فجوة عميقة بين السياسات العمرانية والاحتياجات الأساسية للإنسان، مما يضع مصداقية الوعود الحكومية بشأن توفير السكن اللائق على المحك أمام الرأي العام.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى