أزمات إيران المتصاعدة تلتهم الهدنة الهشة وسط قمع داخلي ونزيف اقتصادي

تتصاعد أزمات الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل مخيف عقب مرور شهرين كاملين على الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وتل أبيب، حيث يواجه سكان العاصمة طهران واقعا مريرا يتسم بضعف السلطة المركزية وميلها إلى الانتقام من العزل. وتكشف المعطيات الراهنة عن تضخم متسارع ينهش مدخرات المواطنين، في ظل حياة معلقة على بصيص أمل لهدنة تفتقر إلى أي أفق سياسي حقيقي أو ضمانات دولية.
انهيار المعيشة وتآكل القدرة الشرائية
تتفاقم الأوضاع المعيشية داخل طهران بصورة حادة، حيث قفزت أسعار السلع الغذائية الضرورية إلى مستويات قياسية، وشهد سعر الدجاج تضاعفا مرعبا، بينما ارتفعت كلفة المعكرونة والأدوية الأساسية عدة مرات. وتعاني المنظومة المصرفية والخدمات العامة من شلل واضح، مع اختفاء السيولة النقدية من أجهزة الصراف الآلي، مما أجبر بعض القادرين على السفر إلى خارج الحدود لتأمين متطلبات الحياة الأساسية التي باتت شبه منعدمة.
تتحطم مصادر دخل فئات واسعة من النساء العاملات عبر الفضاء الرقمي، نتيجة التقييد الشامل لشبكة الإنترنت وانهيار المشاريع المنزلية الصغير التي كانت تعتمد على منصات التواصل الاجتماعي. وتلتهم تكاليف تطبيقات كسر الحظر الرقمي جزءا ضخما من الدخل الشهري المتآكل أصلا، مما يضع ملايين السكان أمام معضلة الاختيار بين توفير الغذاء أو محاولة التواصل مع العالم الخارجي، وسط حصار رقمي ومعيشي يطبق على الأنفاس.
قبضة أمنية حديدية واستهداف ممنهج
تنتشر التشكيلات الأمنية المكثفة في شوارع العاصمة الإيرانية، حيث تم نصب نقاط تفتيش عسكرية في كافة المحاور الرئيسية، بالتزامن مع تحول الخطاب الرسمي إلى نبرة قومية متشددة تحاول تجميل القمع. وتشير التقارير الحقوقية إلى اعتقال آلاف الأشخاص منذ بداية النزاع المسلح، من بينهم مئات تم توقيفهم عقب إعلان وقف إطلاق النار الأخير، بتهم تتعلق بتوثيق آثار القصف العسكري أو محاولة الحصول على وسائل اتصال بديلة.
تستمر السلطات في استهداف النشطاء والأقليات عبر حملات دهم واسعة، بينما تحاول الأجهزة الدعائية تقديم صورة مغايرة للواقع عبر استعراضات مسلحة تشارك فيها نساء بأسلحة ملونة في محاولة بائسة لإخفاء وجه النظام الانتقامي. وتتسع فجوة الثقة بين الجمهور والسلطة التي تحاول تجميل المشهد في الحدائق العامة، بينما تظل الذاكرة الجماعية مثقلة بآثار القمع والانتهاكات التي لم تبارح مخيلة عشرة ملايين نسمة يقطنون العاصمة المنكوبة.






