أحمد زويل في حضرة البيت الأبيض.. ذكرى اختيار “صوت العقل” مستشاراً للرئيس الأمريكي

يوافق اليوم، التاسع والعشرون من أبريل، ذكرى محطة استثنائية في مسيرة “كبير العلماء” الدكتور أحمد زويل (1946 – 2016)؛ ففي مثل هذا اليوم من عام 2009، اختار الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما العالم المصري الحائز على نوبل ليكون عضواً في المجلس الاستشاري للعلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض. ولم يكن هذا الاختيار مجرد تكريم لعالم فذ، بل كان اعترافاً دولياً بأن زويل يمثل “جسراً للحضارات” و”صوتاً للعقل” في منطقة الشرق الأوسط، وقادراً على صياغة مستقبل العلم والإنسانية من قلب المكتب البيضاوي.
مجلس العشرين.. زويل بين صفوة عقول العالم
جاء اختيار زويل ضمن قائمة ضمت 20 عالماً من المرموقين عالمياً، ووصفه البيت الأبيض آنذاك بأنه شخصية رائدة لا تكتفي بالبحث المختبري، بل تمتد جهودها لإرساء قيم العلم في العالم النامي. وأبرز التعريف الرسمي للبيت الأبيض ريادة زويل في تأسيس علم “كيمياء الفيمتو”، وهو الإنجاز الذي سمح للبشرية لأول مرة بمراقبة حركة الجزيئات وهي تتشكل وتتفكك في زمن “الفيمتو ثانية” (جزء من مليون مليار جزء من الثانية)، مما أحدث ثورة في الفيزياء والكيمياء والطب.
رحلة الطموح: من دمنهور ودسوق إلى قمة “كالتك”
بدأت ملحمة أحمد زويل من مدينة دمنهور، حيث ولد في 26 فبراير 1946، ثم انتقل إلى دسوق التي شهدت تفوقه الدراسي. شق طريقه عبر كلية العلوم بجامعة الإسكندرية، وتخرج بامتياز عام 1967. لم يقف طموحه عند حدود الماجستير، فشد الرحال إلى الولايات المتحدة لينال الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا عام 1974. وفي سن الثلاثين، انضم إلى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا “كالتك”، وهو المعقل العلمي الأهم في العالم، ليتدرج فيه حتى أصبح الأستاذ الأول للكيمياء بكرسي “لينوس بولينج”.
نوبل 1999: يوم رفعت مصر رأسها علمياً
في عام 1999، توجت الأكاديمية الملكية السويدية جهود زويل بجائزة نوبل في الكيمياء، ليكون أول عالم عربي ومسلم ينال هذا الشرف في مجال العلوم الأساسية. وبذلك، انضم زويل إلى قائمة العظماء المصريين الذين حصدوا نوبل، مكملاً ثلاثية الإبداع المصري مع الرئيس السادات (سلام) والأديب نجيب محفوظ (أدب). ولم تكن الجائزة نهاية المطاف، بل كانت وقوداً لمشروعه القومي الأكبر: “مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا” في مصر، لتكون منارة للبحث العلمي في وطنه الأم.
إرث “تمساح المعامل” وصوت السلام
رحل الدكتور أحمد زويل في أغسطس عام 2016، تاركاً خلفه مئات الأبحاث وآلاف التلاميذ، ومؤسسة علمية تحمل اسمه على أرض مصر. إن اختيار أوباما له في مثل هذا اليوم عام 2009 يذكرنا بأن العلم هو اللغة الوحيدة التي تحظى باحترام الجميع، وأن زويل لم يكن يملك “ميكروسكوباً” يرى الجزيئات فحسب، بل كان يملك “تليسكوباً” يرى به مستقبلاً مشرقاً لبلاده وأمته من خلال التكنولوجيا والابتكار.
رحم الله الدكتور أحمد زويل، العالم الذي روّض الزمن، والإنسان الذي لم ينسَ جذوره وهو يحلق في أعالي سماء العلم.







