العالم العربيترجمات

لو بوان (Le Point) : الجزائر تكسر صمتها بشأن أزمة مالي وتحذر من خطر زعزعة الاستقرار في المنطقة

علّقت الجزائر رسميًا على تطورات الأزمة في مالي، محذّرة من “تطورات خطيرة” قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة الساحل، وذلك بعد شهور من التوتر بين البلدين.

وجاء هذا الموقف بعد صمت حذر، حيث أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف دعم بلاده لوحدة مالي “أرضًا وشعبًا ومؤسسات”، مع رفض قاطع لكل أشكال الإرهاب.

تحذير جزائري من الإرهاب والتصعيد
وشددت الجزائر على أن الإرهاب “لا يمكن تبريره أو التسامح معه مهما كانت أسبابه”، معتبرة أن موقفها نابع من تجربتها السابقة مع هذه الظاهرة.

ويأتي هذا التصريح في ظل تصاعد الهجمات المسلحة داخل مالي، وازدياد نشاط الجماعات الجهادية والانفصالية في شمال البلاد.

خلفية توتر العلاقات بين الجزائر ومالي
وتشهد العلاقات بين الجزائر وباماكو توترًا متصاعدًا منذ نهاية 2023، بعد خلافات بشأن استقبال الجزائر لشخصيات دينية معارضة، أعقبها سحب السفراء، ثم إعلان مالي إلغاء اتفاق السلام الموقع في الجزائر عام 2015.

كما انتقدت الجزائر، خلال عام 2024، العمليات العسكرية في مالي ووجود “قوات خاصة” أجنبية، خاصة بعد ضربات بطائرات مسيّرة قرب الحدود.

خلاف حول استراتيجية مكافحة الإرهاب
وتتباين مواقف البلدين بشأن مواجهة الإرهاب في منطقة الساحل، حيث تدعو الجزائر إلى الحلول السياسية، بينما تعتمد مالي على الخيار العسكري، خاصة من خلال تحالف دول الساحل مع بوركينا فاسو والنيجر.

وفي أبريل 2025، أسقطت الدفاعات الجوية الجزائرية طائرة مسيّرة مالية داخل أجوائها، ما زاد من حدة التوتر بين الجانبين.

تطورات إقليمية تزيد التعقيد
وفي خطوة زادت من توتر العلاقات، سحبت مالي اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، وعبّرت عن دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي، وهو ما أثار استياء الجزائر.

قراءة في خلفيات الأزمة
ويرى محللون أن التطورات الأخيرة في مالي، بما في ذلك الهجمات الواسعة، قد تتقاطع مع مصالح الجزائر الأمنية، خاصة فيما يتعلق بإبعاد الجماعات المسلحة عن حدودها، وتقليص وجود القوات الأجنبية.

كما أشار خبراء إلى أن الوضع الحالي قد يفتح الباب أمام إعادة تفعيل اتفاق السلام الجزائري، رغم تعثره في السنوات الماضية.

إعادة تشكيل التوازنات في الساحل
وتسعى الجزائر، بحسب مصادر دبلوماسية، إلى تعزيز علاقاتها مع دول الساحل الأخرى، في إطار استراتيجية لعزل مالي وإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل الأزمة في مالي غير واضح، خاصة مع استمرار المواجهات المسلحة واحتمالات تغير القيادة السياسية في باماكو، ما قد يعيد رسم المشهد في منطقة الساحل بأكملها.

المصدر لو بوان (Le Point)

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى