
شهدت الجلسة الثانية للمؤتمر الاقتصادي الثاني للحركة المدنية الديمقراطية في مصر نقاشات حادة ومعمقة حول جذور الأزمة الاقتصادية الراهنة في مصر، حيث أجمع المتحدثون على أن التحديات التي تواجه الدولة لا تقتصر على المؤشرات الرقمية، بل تمتد لتشمل بنية الإدارة السياسية وترتيب الأولويات الوطنية.
من جانبه شن الكاتب والباحث السياسي الدكتور عمار علي حسن هجوماً على السياسات الاقتصادية الحالية، واصفاً إياها بـ “اقتصاد التبعية” الذي حول البلاد إلى سوق استهلاكي للمنتجات العالمية. وأكد حسن أن الأزمة تكمن في “تغليب الولاء على الكفاءة” والفساد الإداري، وهو ما أدى لفشل مشروعات قومية كبرى افتقرت لدراسات الجدوى الحقيقية.

وشدد حسن على أن المخرج الاقتصادي هو في جوهره “حل سياسي”، محذراً من أن استمرار نهج الاقتراض وتجاهل تزايد الضغوط المعيشية يهدد الأمان المجتمعي. كما أشار إلى أن غياب سيادة القانون وانتهاك الدستور هما العائق الأكبر أمام جذب الاستثمارات، مطالباً ببرنامج إنقاذ وطني يعيد الاعتبار للسياسة كرافعة للاقتصاد بدلاً من بقاء الدولة في حالة “عناية مركزة”.

بدوره أكد الدكتور حسن الصادي، أستاذ اقتصادات التمويل، أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات القوة، إلا أن الأزمة تعود إلى “سوء الإدارة” لا ضعف الموارد. وتطرق الصادي إلى المشهد الدولي، مشيراً إلى التداعيات المعقدة للصراعات الإقليمية (الأمريكية الإيرانية) وكيفية تعامل القوى الكبرى مثل الصين بحكمة لتأمين احتياجاتها، داعياً مصر لحسم توجهاتها في السياسة الخارجية بما يخدم مصالحها الاقتصادية.
وطالب الصادي الدولة بالانتقال من التركيز المطلق على البنية التحتية الإنشائية إلى الاستثمار في “البنية البشرية” من خلال التعليم والتثقيف. وأوضح أن مواجهة التضخم تتطلب “ثورة إنتاجية” لزيادة المعروض السلعي، مؤيداً فكرة إعادة توجيه الدعم بشرط اقترانه ببرامج حماية اجتماعية حقيقية وخلق فرص عمل مستدامة.

واختتمت الجلسة بالتأكيد على ضرورة صياغة استراتيجية وطنية تتجاوز الارتجالية، معتبرة أن استقرار الدولة مرهون باستعادة رضا المواطن البسيط، ووضع “الإنسان المصري” على رأس أولويات الإنفاق والخطط التنموية القادمة.







