أحمد سمير.. “صوت الشاشة” الذي غزل الأدب بالسياسة

تحل اليوم ذكرى ميلاد أحد أعمدة “العصر الذهبي” للتلفزيون المصري، المذيع والأديب أحمد سمير (1940 – 1995)، الملقب بـ “صاحب الصوت الذهبي”. ويمثل أحمد سمير حالة إبداعية نادرة؛ إذ لم يحصر موهبته خلف ميكروفون النشرة الإخبارية، بل كان فناناً شاملاً استطاع أن يجمع بين صرامة العمل السياسي والبرامجي، وبين رهافة الأدب وسحر السينما والمسرح.
من خشبة المسرح إلى ميكروفون النشرة
قبل أن يطل بوجهه الهادئ وصوته الرخيم قارئاً للنشرة، بدأ أحمد سمير شغفه بالفن ممثلاً مسرحياً. فبعد تخرجه في كلية التجارة بجامعة القاهرة عام 1961، صقل موهبته بدراسات عليا في التمثيل والإلقاء، وانضم لفرق التلفزيون المسرحية والمسرح الحديث، مشاركاً في أعمال هامة مثل “المصيدة” و”الزلزال”. هذا التكوين الفني هو ما منح نبرة صوته ذلك الوقار والقوة التي ميزته بين عمالقة جيله مثل محمود سلطان وهمت مصطفى، حين التحق بالتلفزيون عام 1963.
السيناريست والأديب.. وجه آخر للمذيع الوقور
خلف ملامح “كبير مذيعي الأخبار”، كان يكمن أديب وسيناريست بارع. فخلال فترة عمله بسلطنة عمان، أطلق العنان لقلمه بكتبات روائية مثل “عصر الضحايا” و”لن يضيع الغد يا حبيبي”. وفي السينما، ترك بصمته ككاتب سيناريو وحوار في أفلام شهيرة مثل “الكماشة” و”الحناكيش”، وفي الدراما التلفزيونية عبر حلقات “الهروب إلى المجهول”. هذا التعدد في المواهب جعله ليس مجرد “ناقل للخبر”، بل صانعاً للمحتوى بشتى صوره.
رحلة المناصب وأيقونة “ليالي التلفزيون”
تدرج أحمد سمير في المناصب الإعلامية حتى أصبح رئيساً للقناة الأولى عام 1994، ثم نائباً لرئيس التلفزيون وكيلاً لوزارة الإعلام. وارتبط اسمه ببرامج سياسية واجتماعية راسخة في وجدان المشاهد المصري، منها “أضواء على الأحداث” و”نهاية الأسبوع”، “السينما والحرب” و”لقاء كل يوم”.كما كان المشرف والمحرك الأساسي لحفلات “ليالي التلفزيون” في بداياتها، والتي كانت الحدث الفني الأبرز في مصر والعالم العربي.
الحياة الخاصة والرحيل المفاجئ
ارتبط أحمد سمير إنسانياً ومهنياً بالإعلامية القديرة سهير شلبي عام 1974، وشكلا ثنائياً إعلامياً راقياً، وأثمر زواجهما عن ابنيهما “عمرو وشريف”. ورحل “صاحب الصوت الذهبي” في ريعان عطائه في 15 ديسمبر 1995، تاركاً خلفه جدلاً لطيفاً حول تاريخ ميلاده؛ فبينما تشير المراجع التقليدية إلى 12 سبتمبر 1940، أكدت المصادر الرسمية لنعيه عبر برنامج “أحداث 24 ساعة” أنه ولد في 24 سبتمبر، ليبقى هذا التاريخ شاهداً على ميلاد نجم لم يغب صوته عن أسماعنا رغم الرحيل.
رحم الله أحمد سمير، المذيع الذي علمنا أن وراء كل خبر قصة، ووراء كل صوت مثقفاً مخلصاً لوطنه وفنه.







