العالم العربيترجمات

لوموند : يوشكا فيشر يحذر: تفكك الناتو بدأ فعليًا وسيؤدي لإضعاف أمريكا وأوروبا

حذّر يوشكا فيشر وزير الخارجية الألماني السابق من أن حلف حلف شمال الأطلسي دخل بالفعل مرحلة التفكك، مؤكدًا أن السياسات التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تقود إلى نهاية واحدة من أهم التحالفات العسكرية في التاريخ الحديث.

تفكك تدريجي لا يحدث دفعة واحدة

وأوضح فيشر، في مقال رأي نشرته صحيفة لوموند، أن التحالفات الكبرى لا تنهار فجأة، بل تبدأ بالتآكل التدريجي مع تراجع الثقة في التزاماتها الأساسية، وعلى رأسها مبدأ الدفاع المشترك.

وأشار إلى أن ما يحدث حاليًا داخل الناتو يعكس هذا النمط، حيث بدأت مؤشرات التراجع تظهر بوضوح، خاصة مع تصاعد الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.

ترامب يسعى لإنهاء الناتو

وأكد فيشر أن ترامب يسعى فعليًا إلى إنهاء الحلف، سواء عبر انسحاب رسمي للولايات المتحدة أو من خلال إفراغه من مضمونه عبر الإهمال والتقليل من أهميته.

وأضاف أن السؤال لم يعد “هل سينتهي الناتو؟” بل “كيف سيتم ذلك؟”، في ظل استمرار السياسات التي تضعف التماسك الداخلي للحلف.

خلافات مع أوروبا وحروب الشرق الأوسط

وربط فيشر هذا التراجع بالخلافات المتزايدة بين واشنطن والدول الأوروبية، خاصة بعد امتناع الأخيرة عن الانخراط في ما وصفه بـ“الحرب الكارثية” في الشرق الأوسط خلال ولاية ترامب الثانية.

كما أشار إلى غياب أي معارضة قوية داخل الحزب الجمهوري ضد هذه السياسات، رغم تداعياتها الخطيرة على الأمن الدولي.

الناتو كان حجر الأساس لأوروبا

ولفت الوزير الألماني الأسبق إلى أن الوجود العسكري والسياسي الأمريكي في أوروبا كان العامل الحاسم في تحقيق الاستقرار بعد الحرب الباردة، وساهم بشكل مباشر في بناء الاتحاد الأوروبي وتعزيز التكامل الاقتصادي.

وأوضح أن تفكك هذا الدور قد يعيد القارة الأوروبية إلى صراعات القومية والانقسامات القديمة.

تحذير من عزلة أمريكية متزايدة

واختتم فيشر تحذيراته بالتأكيد على أن إضعاف الناتو لن يضر أوروبا فقط، بل سيؤدي أيضًا إلى تقليص النفوذ الأمريكي عالميًا وزيادة عزلتها السياسية.

وأشار إلى أن استمرار هذا المسار قد يترك أوروبا “لمواجهة مصيرها وحدها”، في ظل تراجع الالتزام الأمريكي بأمن القارة.

خلفية سياسية

يُعد الناتو أحد أبرز التحالفات العسكرية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، ولعب دورًا محوريًا خلال الحرب الباردة في مواجهة الاتحاد السوفيتي، قبل أن يتحول لاحقًا إلى مظلة أمنية رئيسية لأوروبا.

ويأتي هذا التحذير في وقت تتصاعد فيه التوترات الدولية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل الأمن الأوروبي والدور الأمريكي في العالم خلال السنوات المقبلة.

المصدر صحيفة لوموند

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى