لوموند : الصين تُلغي الرسوم الجمركية على صادرات أفريقيا لتعزيز نفوذها الاقتصادي في القارة

في خطوة اقتصادية لافتة، أعلنت الصين إلغاء الرسوم الجمركية بشكل كامل على وارداتها من جميع الدول الأفريقية، في محاولة لتعزيز موقعها كشريك تجاري أول للقارة، وسط تصاعد التنافس مع الولايات المتحدة.
يأتي القرار الذي دخل حيّز التنفيذ اعتبارًا من 1 مايو، ليشمل جميع الدول الأفريقية باستثناء إسواتيني، الدولة الوحيدة التي لا تزال تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع تايوان، التي تعتبرها بكين جزءًا من أراضيها.
تصعيد في المنافسة مع واشنطن
تُعد هذه الخطوة ردًا مباشرًا على السياسات التجارية الأمريكية، خاصة بعد حالة الغموض التي أحاطت باتفاق “أغوا” (AGOA)، الذي يسمح لعدد من الدول الأفريقية بتصدير منتجاتها إلى الولايات المتحدة دون رسوم جمركية.
وقد تسبب انتهاء الاتفاق مؤقتًا في 2025، قبل تمديده لاحقًا حتى نهاية العام، في حالة من القلق داخل القارة بشأن مستقبل صادراتها إلى السوق الأمريكية.
فرص جديدة لصادرات أفريقيا
القرار الصيني يفتح الباب أمام زيادة صادرات الدول الأفريقية، خاصة في القطاعات الزراعية والمواد الخام، مثل القهوة والشاي والزهور والمكسرات.
ويُتوقع أن يؤدي إلغاء الرسوم إلى تعزيز القدرة التنافسية لهذه المنتجات في السوق الصينية، ما قد يساهم في تقليص العجز التجاري الكبير الذي تعاني منه أفريقيا مع بكين.
مكاسب محتملة… وتحديات قائمة
رغم الترحيب بالقرار، تظل هناك تحديات أمام الدول الأفريقية، أبرزها ضعف البنية اللوجستية، والتعقيدات الإدارية، وعدم مطابقة بعض المنتجات للمعايير الصينية.
كما يحذر خبراء من أن زيادة صادرات المواد الخام دون تطوير صناعي محلي قد تُبقي العلاقة التجارية في إطار غير متكافئ، حيث تستمر أفريقيا في تصدير الموارد الأولية مقابل استيراد المنتجات المصنعة.
الصين تعزز نفوذها في أفريقيا
تسعى بكين من خلال هذه السياسة إلى ترسيخ مكانتها كأكبر شريك اقتصادي للقارة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين نحو 348 مليار دولار في عام 2025.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع تشمل مبادرة “الحزام والطريق”، التي عززت من حضور الصين في مشاريع البنية التحتية داخل أفريقيا، من موانئ وطرق وسكك حديدية.
صراع نفوذ عالمي على القارة
تعكس هذه التطورات تصاعد التنافس بين الصين والولايات المتحدة على النفوذ في أفريقيا، حيث تسعى كل قوة إلى توسيع حضورها الاقتصادي والسياسي في القارة الغنية بالموارد.
وفي هذا السياق، تبدو أفريقيا ساحة رئيسية لهذا الصراع، مع ما تحمله من فرص استثمارية ضخمة وأهمية استراتيجية متزايدة في النظام العالمي الجديد.






