مصير ناشطي أسطول الصمود يثير أزمة قانونية حادة في تل أبيب

تتصاعد الضغوط الحقوقية والقانونية داخل تل أبيب للكشف الفوري عن موقع احتجاز اثنين من الكوادر الحقوقية الدولية الذين تم اختطافهم عقب الهجوم العسكري على سفن الإغاثة. وطالب مركز عدالة في بيان رسمي بضرورة توضيح الحالة القانونية لكل من سيف أبو كشك وتياغو أفيلا اللذين جرى نقلهما قسريا إلى ميناء أسدود عقب السيطرة العسكرية على سفن “مهمة ربيع 2026” في المياه الدولية بالقرب من جزيرة كريت اليونانية. ويعد مصير ناشطي أسطول الصمود مجهولا حتى اللحظة وسط مخاوف من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي خلال عمليات الاستجواب الجارية.
تؤكد الوثائق القانونية أن البحرية قامت باحتجاز 180 ناشطا دوليا كانوا على متن القوارب الإنسانية المبحرة من صقلية قبل أن يتم ترحيل أغلبهم إلى اليونان. ويمثل مصير ناشطي أسطول الصمود المحور الأساسي في الخطاب الموجه للمستشارة القانونية لسلاح البحرية باعتبار أن عملية الاقتحام تمت في مياه دولية لا تخضع للسيادة المحلية. وتشير المعطيات إلى أن نقل الناشطين المذكورين سيف أبو كشك وتياغو أفيلا للتحقيق يفتقر لأي أساس تشريعي خاصة وأن المبادرة كانت تستهدف كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
يعتبر مركز عدالة أن احتجاز هؤلاء الأجانب يمثل واقعة “اختطاف” مكتملة الأركان جرت خارج الحدود الإقليمية المعترف بها دوليا وبالتنسيق مع سلطات أثينا لترحيل البقية. ويرتبط مصير ناشطي أسطول الصمود بحالة الحصار الخانق الذي خلف مجاعة حادة وأزمات صحية غير مسبوقة لسكان القطاع الذين يعيش 1.5 مليون منهم بلا مأوى. وتكشف الأرقام الرسمية عن سقوط 72 ألف قتيل وما يزيد على 172 ألف جريح منذ الثامن من أكتوبر 2023 جراء العمليات العسكرية المستمرة التي دمرت البنى التحتية بالكامل.
تواصل الجهات الحقوقية المطالبة بتمكين المحتجزين من الحصول على تمثيل قانوني سريع وضمان سلامتهم الجسدية بعد اقتيادهم لميناء أسدود تحت تهديد السلاح. ويأتي القلق على مصير ناشطي أسطول الصمود نظرا لتكرار سيناريو الهجوم الذي جرى في أكتوبر 2025 حين تم اعتقال مئات المشاركين في مبادرات سابقة مماثلة. وتتجاهل القيادات العسكرية التحذيرات القانونية بشأن عدم امتلاك أي صلاحية لمحاكمة مواطنين أجانب تم اعتراض طريقهم في عرض البحر الأبيض المتوسط أثناء قيامهم بمهمة إنسانية بحتة.
تستمر التوترات حول ملف المساعدات الإنسانية في ظل الإصرار على استمرار سياسات التجويع والتهجير القسري التي طالت نحو 2.4 مليون مواطن بقطاع غزة منذ عام 2007. ويظل مصير ناشطي أسطول الصمود معلقا بين أروقة التحقيقات العسكرية وبين المطالبات الدولية بضرورة إنهاء التعديات على السيادة القانونية للمياه الدولية. وتبرز هذه القضية حجم التحديات التي تواجه الناشطين الحقوقيين الذين يحاولون إيصال المساعدات الطبية والغذائية للمستشفيات والمرافق الصحية التي تعرضت لدمار واسع وشلل شبه تام خلال العامين الماضيين.







