معاناة عمال اليمن تتفاقم تحت وطأة الاستهداف المباشر وتدمير المنشآت الاقتصادية

تواجه فئات الشغيلة في الجمهورية اليمنية تحديات وجودية وقاسية تزامنا مع احتفالات العالم بعيد العمال نتيجة التبعات المدمرة للعمليات العسكرية التي تقودها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية. وتكشف الإحصائيات الرسمية عن سقوط نحو 11 ألف شهيد بجانب 20 ألف جريح من الكوادر العمالية التي تعرضت للقصف المباشر في مواقع الإنتاج المختلفة. وتعد هذه الأرقام دليلا صارخا على حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الموظفون جراء الحصار الخانق والاعتداءات المتكررة.
شلل تام يصيب مفاصل القطاع الخاص وتسريح جماعي للموظفين
تسببت العمليات القتالية في تعطيل واسع لنشاط الشركات والمؤسسات التابعة للقطاع الخاص مما أدى إلى فقدان 40 ألف شخص لوظائفهم بشكل قسري وتوقف سبل عيشهم تماما. ويؤكد عبدالكريم العطنة بصفته الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال اليمن أن تدمير البنية التحتية والمصانع الإنتاجية ضاعف من حدة الأزمة المعيشية. وتأتي هذه التطورات في ظل غياب كامل للأمان المهني نتيجة استهداف المعامل وخطوط الإنتاج التي كانت تمثل شريان الحياة لآلاف الأسر.
تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار أن الاعتداءات طالت أكثر من 4 ملايين موظف وعامل في القطاعات العامة والمختلطة والخاصة على حد سواء. وأوضحت التقارير أن خروج المنشآت عن الخدمة تسبب في تسريح قرابة 60% من إجمالي القوى العاملة اليمنية مما انعكس سلبا على الاستقرار الاجتماعي. وتجسد هذه الأرقام حجم التدهور الذي أصاب بيئة العمل نتيجة القصف الجوي والحصار الذي تفرضه المملكة العربية السعودية على الموانئ والمطارات والمنافذ الحيوية.
فاتورة ثقيلة لتدمير الأعيان المدنية والمنشآت التجارية والحيوية
رصدت مراكز حقوقية متخصصة منها مركز عين الإنسانية تدمير 467 مصنعا و642 ناقلة وقود بالإضافة إلى ما يزيد عن 16 ألف منشأة تجارية متنوعة المهام والأغراض. وطال التدمير الممنهج 503 مزارع للدواجن والمواشي و12 ألف وسيلة نقل و581 قارب صيد كان يعتمد عليها آلاف الصيادين. وشملت الخسائر أيضا قرابة 735 سوقا شعبيا وأكثر من ألف شاحنة مخصصة لنقل المواد الغذائية مما جعل معاناة عمال اليمن تصل إلى مستويات قياسية غير مسبوقة عالميا.
يعاني الموظفون من أزمة حادة في صرف المستحقات المالية منذ قرار المملكة العربية السعودية بنقل وظائف البنك المركزي من صنعاء في عام 2016 ميلادية. وبلغت التكلفة الإجمالية للمرتبات الموقوفة والتسويات والعلاوات السنوية حتى شهر مايو من عام 2026 ما يتجاوز ثلاثة تريليونات و460 مليار ريال يمني. وتضاف إليها مبالغ ضخمة تصل إلى 310 مليارات ريال تمثل معاشات المتقاعدين المدنيين وأسرهم التي توقفت تماما مما تسبب في شلل كامل للحركة التجارية.







