
ماهر المذيوب ، يستعيد في هذا اليوم العالمي لحرية الصحافة محطات إنسانية ومهنية شكّلت مسيرته الإعلامية، موجّهًا رسالة تقدير ووفاء لكل من كان له أثر في رحلته مع الكلمة والحرف.
بدايات مبكرة مع الصحافة من صفاقس إلى الحلم الأكبر
يؤكد أن علاقته بالكتابة والصحافة بدأت منذ أوائل الثمانينات، عبر مجلة حائطية بمعهد الذكور بصفاقس، ثم من خلال تجربة مماثلة بمسجد الشيحية بطريق تنيور، حيث تشكّلت أولى ملامح شغفه بالكلمة الحرة.
الأستاذ علي البقلوطي… الانطلاقة الأولى في عالم الصحافة المكتوبة
يشير إلى أن أولى خطواته المهنية بدأت مع جريدة “شمس الجنوب” تحت إشراف مؤسسها الراحل الأستاذ علي البقلوطي، حيث عمل مراسلًا في تونس العاصمة، وكتب أول مقال له بعنوان “السقا… مات”، متتبعًا سيرة آخر سقاء للماء في المدينة العتيقة بصفاقس، في صورة إنسانية تعبّر عن عمق المجتمع وتاريخه.
مجلة “المغرب العربي”… بيت الكلمة الحرة والنقاش المفتوح
يتوقف عند تجربته في مجلة “المغرب العربي” التي أسسها الأستاذ عمر اصحابو، واصفًا إياها بأنها فضاء جامع لمختلف التيارات الفكرية والسياسية، ومنبر للكلمة الحرة، ومؤسسة صنعت نخبة من الصحفيين والمثقفين، حيث تعرّف خلالها على شخصيات بارزة كان لها أثر كبير في مسيرته المهنية.
صحيفة “الحياة” اللندنية… بوابة الاحتراف والانفتاح العربي
بعد خروجه من المعتقل عام 1994، واصل دراسته وعمله، قبل أن ينضم إلى مكتب صحيفة “الحياة” كمراسل، في تجربة وصفها بالمفصلية، حيث تعامل مع أسماء إعلامية بارزة، واكتسب خبرات مهنية عميقة فتحت له آفاق العمل في دول الخليج العربي.
مجلة “سوبر” العربية… تجربة مختلفة في زمن التحولات
يتحدث عن انتقاله إلى دبي عام 2003 للعمل في مجلة “سوبر” العربية، في تجربة إعلامية استثنائية تزامنت مع ظروف إقليمية صعبة، مؤكدًا أن المجلة نجحت رغم التحديات في تقديم نموذج إعلامي رياضي عربي حديث، بفضل فريق مهني متميز.
شبكة الجزيرة للأطفال… تجربة إعلامية إنسانية راقية
يستعرض التحاقه بدولة قطر عام 2005 للعمل ضمن قناة الجزيرة للأطفال، بدعوة من الأستاذ محمود بوناب، معتبرًا هذه المرحلة من أجمل التجارب الإعلامية التي قدمت محتوى عربيًا راقيًا وموجهًا للأجيال الجديدة، ورسّخت لديه الإيمان بقيمة اللغة العربية ودورها الحضاري.
رجال صنعوا الفارق في المنعطفات الصعبة
يؤكد أن مسيرته لم تكن لتستمر دون دعم شخصيات كان لها تأثير حاسم في لحظات مفصلية، مشيدًا بدور عدد من القامات المهنية والسياسية التي ساندته ووقفت إلى جانبه في مختلف المحطات.
رسالة وفاء واستمرار في خدمة الكلمة الحرة
يختتم المذيوب مقاله بالتأكيد على أن الحياة تستمر، وأن الأمل في الله هو الدافع لمواصلة خدمة الكلمة الحرة وقضايا الناس، معتبرًا أن الصحافة رسالة قبل أن تكون مهنة، وأن الوفاء لمن صنعوا هذه المسيرة هو واجب لا يسقط.
—
✍️ ماهر بن عبد الجليل المذيوب
عضو مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية
عن دائرة الدول العربية وبقية دول العالم
مساعد رئيس المجلس للفترة النيابية 2019–2024







