
طرح الكاتب الصحفي سليمان جودة رؤية نقدية لقرار إبراهيم صابر بشأن وقف تراخيص المقاهي والمطاعم في عدد من أحياء العاصمة، معتبرًا أن القرار خطوة إيجابية لكنها تظل ناقصة ما لم يتم تعميمها على كافة أنحاء القاهرة وامتدادها إلى الجيزة.
يرى الكاتب أن استقبال المواطنين للمحافظ الجديد جاء بتفاؤل واضح، نظرًا لخبرته السابقة في العمل داخل أحياء العاصمة، وهو ما يجعله – بحسب وصفه – أقرب إلى “الطبيب” القادر على تشخيص أوجاع المدينة ووصف العلاج المناسب لها، إذا ما أراد تفعيل هذه الخبرة على أرض الواقع.
ويشير المقال إلى أن ردود فعل المواطنين كشفت عن حالة من الدهشة بسبب اقتصار القرار على أربعة أحياء فقط، هي مصر الجديدة والمعادي والزمالك وجاردن سيتي، رغم أن الظواهر السلبية المرتبطة بالمقاهي – من ضجيج وفوضى وسوء تنظيم – تنتشر في معظم أحياء القاهرة دون استثناء.
ويؤكد أن المشكلة لم تعد في عدد المقاهي فقط، بل في تأثيرها المباشر على الحياة اليومية، حيث أصبحت الشوارع مكتظة بالصخب والعشوائية، مع تراجع واضح في الانضباط والحركة المرورية، ما ينعكس سلبًا على جودة الحياة في المدينة.
ويتساءل الكاتب عن أسباب عدم شمول القرار لأحياء أخرى تعاني من نفس الأوضاع، مثل العجوزة والدقي والمهندسين، الواقعة على الضفة الغربية لنهر النيل، معتبرًا أن جولة واحدة كفيلة بإثبات أن القاهرة لم تعد كما كانت في عصورها السابقة، سواء في زمن الفاطميين أو عهد الخديوي إسماعيل.
كما يستحضر الكاتب حب الأديب محمود السعدني للجيزة، ليقارن بين ماضيها وحاضرها، في إشارة إلى التغيرات التي طالت شكل المدينة وهويتها.
ويدعو المقال محافظ الجيزة أحمد الأنصاري إلى اتخاذ خطوات مماثلة، بحيث يمتد الإصلاح إلى الضفة الغربية، مقترحًا نوعًا من “المنافسة الإيجابية” بين القاهرة والجيزة، بما يعود بالنفع على سكان المدينتين.
ويختتم الكاتب بالإشارة إلى الترابط الجغرافي والإداري بين القاهرة والجيزة، الذي يشبه – من حيث الامتداد – العلاقة بين واشنطن وفيرجينيا، مؤكدًا أن تطوير ما يُعرف بـ“القاهرة الكبرى” يتطلب رؤية شاملة تتجاوز الحدود الإدارية الضيقة.
ويخلص المقال إلى أن المواطنين لا يحتاجون فقط إلى الخدمات الأساسية، بل إلى بيئة نظيفة وهادئة وإنسانية، تضمن لهم حياة كريمة، وتحافظ على الطابع الحضاري للعاصمة المصرية.
(نُشر المقال في المصري اليوم بتاريخ 2 مايو 2026)







