مصرمقالات وآراء

زياد بهاء الدين يكتب: تعقيب على حوار أشقائنا المهاجرين واللاجئين

استكمالًا للموضوع الذي طرحته الأسبوع الماضي، وفي ضوء تعليقات الأصدقاء، مقالي بالأمس في “المصري اليوم”.
تعقيب على حوار أشقائنا المهاجرين واللاجئين


أسعدني للغاية أن أتلقى العديد من الردود والتعليقات على مقال الأسبوع الماضي “أشقاؤنا المهاجرون واللاجئون”. معظمها كان مؤيدًا لما طرحته من ضرورة مقاومة الخطاب التحريضي المتصاعد ضد أشقائنا العرب المقيمين في مصر، وبعضها رافض لهذا الطرح.
أسعدني التأييد، وأكثر منه الانتقاد، لأن الحوار لا يتقدم إلا بتبادل وجهات النظر والإنصات وقبول الرأي الآخر.
ولأنني مقدر للمخاوف والتحفظات التي يثيرها هذا الموضوع الشائك، ليس في مصر وحدها بل في كل أنحاء العالم، فيهمني التعقيب على الانتقادات الرئيسية التي تلقيتها، وأعتذر عن عدم ذكر أصحابها حتى لا أغفل أحدًا.


أثار البعض أن العدد الحقيقي للوافدين قد يكون أكثر من العشرة ملايين المعلنة رسميًا. وهذا وارد طبعًا، ولكني لا أملك سوى التعليق على المعلومات المتاحة، وهي رسميًا عشرة ملايين وافد ومقيم، منهم مليون ومائة ألف مسجلين لدى منظمة غوث اللاجئين.


اعترض آخرون على التفرقة بين “المهاجر واللاجئ” بما أن الاثنين في النهاية يمثلان ظاهرة واحدة. وهذا في تقديري غير دقيق لأن هناك فارقًا بين ثلاث حالات رئيسية، (أ) المهاجرون المقيمون بشكل شرعي، وكثير منهم مستقر في مصر منذ سنوات ويشتغل ويرعى أسرته وبعضهم له تجارة أو صناعة، (ب) اللاجئون الرسميون وهم المليون ومائة ألف المقيدون لدى وكالة غوث اللاجئين، و(ج) الوافدون بشكل غير شرعي.


كيف تترك كل هذه الأعداد لتهدد استقرار البلد؟ السؤال مشروع، والأمن القومي لا بد أن يأخذ الأولوية المطلقة. ولكنه ليس موضوعًا يقدره الرأي العام دون حد أدنى من المعلومات، ولا ينبغي أن يتحدد وفقًا لانطباعات غير مدروسة، أو صور ومقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي. بل للدولة سياسة، أعلنها المسؤولون في أعلى المستويات، وتنفذها الجهات المعنية. وهذه السياسة هي أن مصر ترحب بأشقائنا العرب، وأن الأوضاع القانونية واجبة الاحترام من جانب الدولة وأجهزتها، وكل مخالفة للقانون سيتم مواجهتها بحزم، وكل جريمة سوف تقابلها عقوبة.


وماذا عن استنزاف الموارد؟ أيضًا قضية هامة، خاصة في الظروف الاقتصادية الشاقة التي نمر بها. ولكن مرة أخرى، دعونا لا نخلط الحابل بالنابل. فليس كل وافد على أرض مصر مستغلًا لمواردها، بل فيهم من يعمل، ومن يستثمر، ومن يشغل شبابنا، ومن يصرف على أبنائه وبناته في التعليم، وطبعًا فيهم أيضًا من يتمتع بالمزايا والموارد المتاحة. علينا إذن النظر للموضوع إجمالًا وعدم الاكتفاء بجانب أو منظور واحد.
لا أدعوكم للاستهتار بالموضوع، ولا تجاهل مخاطره ومحاذيره. فقط أدعوكم للتعامل معه بناءً على معلومات صحيحة لا انطباعات وإشاعات، وتقدير أن لمصر مصالح مقابلة في الوطن العربي يجب وضعها في الاعتبار، وتجنب الخطاب الحاد والتصرفات المسيئة لأشقائنا، وتذكر أن لنا رصيدًا تاريخيًا وقيمة حضارية لا يصح التضحية بهما لأن هذه مكانة اكتسبناها عبر عشرات السنين وعلينا الحفاظ عليها.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى