بين سندان الغلاء ومطرقة الحرب.. هل انتهى “زمن الرخاء” لعمالة الخليج؟

تتصدر تداعيات الحرب على إيران المشهد الاقتصادي الحالي حيث تسببت في صدمة مزدوجة طالت العمالة الوافدة التي تمثل الركيزة الأساسية لقطاعات الإنشاءات والخدمات والطاقة ونتج عن هذه الاضطرابات الجيوسياسية شلل واضح في سلاسل الإمداد وتراجع حاد في وتيرة النشاط الاقتصادي العام مما أدى إلى انكماش ملموس في الطلب على الأيدي العاملة وتآكل دخولهم بالتوازي مع ضغوط معيشية غير مسبوقة تهدد الاستقرار المالي للدول المصدرة لهذه العمالة نتيجة تراجع التحويلات النقدية الخارجية.
انهيار معدلات النمو وتجميد التوظيف
سجلت بيانات البنك الدولي تراجعاً حاداً في توقعات النمو الاقتصادي داخل المنطقة من 4.4% إلى نحو 1.3% خلال عام 2026 نتيجة تعطل الإنتاج واضطرابات الطاقة العنيفة وذكر التقرير الصادر في 8 أبريل الماضي أن هذا التباطؤ يجعل العمالة الوافدة وخصوصاً منخفضة المهارة عرضة لتقليص العقود وتجميد الأجور في المدى القصير كما أكدت تقارير حقوقية صادرة في 15 أبريل الماضي أن ارتفاع تكاليف المعيشة مدفوعاً بزيادة أسعار السلع الأساسية أدى إلى تآكل فعلي في القوة الشرائية للوافدين.
نزيف التحويلات يهدد الاقتصادات الناشئة
تواجه التحويلات المالية التي تعد شريان الحياة لدول عديدة مخاطر انكماش بمليارات الدولارات حيث باتت تحويلات تقدر بنحو 50 مليار دولار سنوياً للهند وحدها مهددة بسبب حالة عدم اليقين الوظيفي وأوضح الخبير بيار الخوري أن تراجع هذه التدفقات بنسبة تتراوح بين 30% و40% في حال استمرار التوتر قد يكلف الدول المصدرة للعمالة خسارة إجمالية تتراوح بين 30 و45 مليار دولار مما يضعف قدرة تلك الدول على تمويل الواردات والإنفاق الحكومي المتصاعد.
شلل قطاع السياحة وتسريح آلاف الموظفين
أكد الخبير بيار الخوري أن إلغاء أكثر من 70% من الرحلات الجوية إلى الإمارات وقطر والبحرين تسبب في شلل فعلي لقطاع السياحة الذي يعد محوراً للتنويع الاقتصادي وأشار الخوري إلى أن خسائر الإنفاق السياحي في دبي وحدها تقدر بنحو 600 مليون دولار يومياً مما أسفر عن تسريح جماعي لآلاف العاملين في الفنادق والمطاعم الذين ينتمون لجنسيات آسيوية وأفريقية متنوعة وجدوا أنفسهم فجأة بدون شبكات أمان اجتماعي أو استقرار وظيفي.
تجميد مشاريع الإنشاءات وتآكل الدخل الحقيقي
يشهد قطاع الإنشاءات حالة تجميد شملت ما بين 50% و80% من عروض التوظيف النشطة خلال الأسابيع الستة الأولى من الصراع العسكري وحذر الخبراء من أن استمرار الأزمة لأكثر من ثلاثة أشهر قد يؤدي لتجميد مشاريع كبرى وتراجع الطلب على عمالة البناء بنسبة تصل إلى 55% مما يقلص الدخل الحقيقي للعامل بنسبة كبيرة نتيجة اقتران خفض الرواتب بنحو 30% مع ارتفاع جنوني في تكاليف المعيشة والإيجارات والخدمات الأساسية.
ضغوط التضخم وتقلبات أسعار الصرف
أوضح الخبير ربيع بدواني مخلوف أن سوق العمل يظهر حذراً متزايداً مع وجود ضغوط مزدوجة تشمل زيادة أسعار السكن والخدمات بنسب تتراوح بين 5% و15% وتآكل القيمة الحقيقية للتحويلات بسبب التضخم في الدول المستقبلة وأضاف مخلوف أن العملات في جنوب آسيا فقدت ما بين 10% و25% من قيمتها مما يضعف القوة الشرائية للأسر المستفيدة رغم أن التحويلات لا تزال تظهر درجة من الاستقرار النسبي القابل للاحتواء في المدى المنظور.





