جرائم قنص الحوثيين بتعز تستنزف دماء مئات الأبرياء وتضع المجتمع الدولي أمام اختبار المساءلة

تتصاعد حدة الإدانات الحقوقية ضد الممارسات الدموية التي تنتهجها الميليشيات المسلحة في محافظة تعز عبر استهداف المجموعات السكانية العزل بطريقة ممنهجة.
كشفت أرقام موثقة عن وقوع 1829 جريمة قنص استهدفت المدنيين في سبع عشرة مديرية داخل المحافظة، حيث امتدت هذه الانتهاكات منذ مارس 2015 وحتى نهاية أبريل 2026.
تعكس هذه الإحصائيات نمطا مرعبا من الاستهداف المتعمد الذي حول حياة السكان إلى جحيم مستمر، مما يفرض ضرورة التحرك العاجل لوقف نزيف الدماء وضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب القانوني.
تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن منظمة جاستيس للحقوق والتنمية أن جرائم قنص الحوثيين بتعز أدت إلى مقتل 784 شخصا وإصابة 1045 آخرين بجروح متفاوتة. تشير هذه الأرقام المرتفعة إلى طبيعة فتاكة في استخدام الأسلحة الموجهة ضد أهداف غير عسكرية، حيث تم رصد سقوط ضحايا في مناطق يفترض أنها آمنة. يمثل هذا التوثيق الإحصائي صفعة قوية للادعاءات التي تحاول تبرير هذه الهجمات أو تصويرها كحوادث عشوائية، بل تظهرها كسياسة ثابتة تهدف إلى ترويع المدنيين وإخضاعهم عسكريا.
تستهدف العمليات العسكرية الفئات الأكثر ضعفا بين السكان، حيث أثبت التحليل الديموغرافي أن جرائم قنص الحوثيين بتعز نالت من الأطفال والنساء وكبار السن بشكل مباشر. سجلت الإحصاءات أن الأطفال دون سن الثامنة عشرة شكلوا نحو 27.5% من المصابين و19.4% من القتلى بإجمالي 440 حالة موثقة. كما مثلت النساء 11.2% من الضحايا، بينما وصلت نسبة المسنين إلى 10.6% من إجمالي القتلى، مما يقوض فرضية العشوائية ويعزز مؤشرات تعمد الاستهداف المباشر لهذه الفئات المحمية قانونا.
تضع التقارير الحقوقية هذه الهجمات في خانة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وفقا لمعايير نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. تعتبر جرائم قنص الحوثيين بتعز انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المدنيين أو بث الرعب في أوساطهم بوسائل قتالية غادرة. يطالب المدافعون عن حقوق الإنسان بضرورة إعادة تفعيل آلية التحقيق الأممية وتوسيع تفويضها ليشمل ملاحقة القناصة المسؤولين عن هذه الفظائع، وفرض عقوبات دولية رادعة ضد القيادات المتورطة في إصدار الأوامر.
تتجه الأنظار نحو ضرورة إدراج ملف المساءلة والإنصاف ضمن أي تسوية سياسية مرتقبة لضمان حقوق الضحايا ومنع تكرار الانتهاكات الجسيمة. تظل جرائم قنص الحوثيين بتعز عائقا أمام تحقيق استقرار حقيقي مالم تكن هناك آليات قضائية فعالة تنهي بيئة الإفلات من العقاب السائدة حاليا. يشدد المراقبون على أن تجاهل هذه الجرائم يسهم في استمرار الانتهاكات، ويجعل من الضروري على المجتمع الدولي الضغط لفتح الممرات الإنسانية وتوفير الحماية اللازمة للسكان في كافة المديريات المتضررة من القصف والقنص.





