انتفاضة الكرامة في الجوف: قبائل دهم وبكيل تواجه آلة الموت الحوثية

تحركت قبائل الجوف في مواجهة مفتوحة ضد سياسات الاستنزاف والتركيع الممنهجة التي تفرضها جماعة الحوثي منذ سنوات، حيث كشفت التطورات الميدانية عن وصول حالة الغليان الشعبي إلى ذروتها، العنوان التالي يعكس تفاصيل هذا الصراع:
قبائل الجوف تنتفض ضد سياسات الاستنزاف الحوثية ومخططات التغيير الديموغرافي الشاملة
تواجه قبيلة دهم وبكيل محاولات حوثية شرسة لتقويض وجودها الاجتماعي وهويتها القبلية عبر سلسلة من الانتهاكات الجسيمة، ترفض المكونات القبلية في تلك المناطق الانصياع لمنطق القوة والجبايات المتصاعدة التي تفرضها الجماعة منذ مارس 2020، تشهد المنطقة توتراً غير مسبوق إثر قيام المليشيات باستحداث نقاط تفتيش مسلحة تحولت إلى مصائد للموت، تسببت هذه الممارسات في إشعال شرارة الغضب بين أبناء القبائل الذين أدركوا مبكراً مخططات التفكيك، تتبنى الجماعة استراتيجية خبيثة تهدف إلى ضرب الأعراف والأسلاف القبلية المتوارثة.
نقاط التفتيش تحولت إلى مراكز لتنفيذ الإعدامات الفورية
تؤكد تقارير حقوقية مقتل 10 من أبناء القبائل في نقطة الميهر بمنطقة اليتمة خلال عام 2025، تعكس هذه الأرقام الوحشية في التعامل مع المواطنين العزل الذين يواجهون القتل أمام أطفالهم، توضح الوقائع مقتل مبخوت هادي زبرة وعبد الولي يحيى شمعان وأحمد محمد وشيل النوفي، تطال هذه الجرائم رموزاً وازنة مثل الشيخ ناصر الصلاحي الذي سقط في نقطة القرن بمديرية العنان، تبرز هذه الأفعال انهياراً كلياً لمنظومة الحقوق والأمن في ظل السيطرة الحوثية، تسعى الجماعة عبر هذه الدماء إلى إرهاب المجتمع القبلي وكسر شوكته.
تتعمد المليشيات التدخل في الشؤون الداخلية للقبائل ومنع ممارسة الأعراف مثل النكف والمطارح، تهدف هذه الضغوط الممنهجة إلى إضعاف الدور التقليدي للقبيلة في إدارة خلافاتها، يرى وجهاء المنطقة أن هذا الاستهداف يمثل نهجاً سلالياً تاريخياً يسعى لإذلال المجتمع بالقوة والتجويع، يرفض مشايخ دهم وذو حسين هذه التوجهات التي تحاول إحياء زمن الأئمة الغابر، تمثل المقاومة القبلية اليوم امتداداً لصراع تاريخي ضد القمع والتجهيل، تصر القبائل على الحفاظ على استقلالها وتماسكها رغم آلات البطش والترهيب.
حصار اقتصادي ونهب واسع للأراضي لتغيير هوية المنطقة
تفرض الجماعة قيوداً خانقة على الأنشطة الزراعية التي تمثل مصدر الرزق الوحيد للقبائل، تمنع المليشيات تسويق المنتجات خارج الحدود الإدارية وتصادر المواشي، تهدف هذه السياسة إلى تقويض الاستقلال المادي للمزارعين وإجبارهم على التبعية المطلقة، رصدت الدراسات بيع 120 مليون متر مربع من الأراضي لصالح قيادات حوثية، تعرضت 300 أسرة في وادي مذاب بمديرية المراشي للتهجير القسري لصالح وافدين جدد، تمثل هذه الإجراءات عملية سطو مسلح تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي شامل في المنطقة.
تستمر المليشيات في إحياء نظام الرهائن البائد لإخضاع المناطق الرافضة لسلطتها، فرضت القوات حصاراً على مديرية الخلق ولم ترفعه إلا بتسليم رهائن من بينهم الشيخ طالب محمد العجي ومنصور بن صالح العجي، قامت قبيلة بني نوف بتسليم اثنين من أبنائها لوقف القتال لكن الجماعة أصدرت أحكام إعدام بحقهما، يرفض المجتمع القبلي هذه الأحكام الجائرة ودعا إلى النكف والاحتشاد في منطقة الجر، تظل القضية مرشحة للانفجار في ظل إصرار القبائل على انتزاع حقوقها، تعكس هذه المواجهات فشل محاولات التدجين الحوثية للجوف.






