مقالات وآراء

ماهر المذيوب يكتب: عن البطل المهاجر وغرفة التجارة.. وجمعية المحافظة على القرآن الكريم والأخلاق الفاضلة بصفاقس

​يقول سي عبد العزيز بن عبد الله، أحد أبرز رؤساء النادي الرياضي الصفاقسي: “إذا نام العقربي مرتاحًا، فإن المدينة بأكملها تنام في هدوء، وتستقبل يومها بإقبال وانشراح.”

​قد يبدو في الأمر شيء من المبالغة، أو لعلّه “موش وقتو” كما يُقال، لكن الحقيقة التي عشناها ونعيشها منذ عقود تؤكد أنه إذا كان النادي الرياضي الصفاقسي بخير فإن صفاقس تفرح، وإذا دارت عجلة العمل والاجتهاد في صفاقس وابتعدت عنها أجواء “الكبي” ومرارة الواقع، فإن تونس كلها تُبشَّر بأيام أجمل.

​نعم، كيلو اللحم مازال بـ 65 ديناراً، وسوق السمك لم يعد في متناول الجميع، وشبابنا يبحث عن طريق الخلاص، لكن صفاقس اليوم قد تصنع غداً أفضل.

1- النادي الرياضي الصفاقسي وعودة البطل المهاجر علي معلول

يحتل النادي الرياضي الصفاقسي المرتبة الثالثة في البطولة، وربما تبدو حظوظه في التتويج صعبة، لكن الحقيقة أن هناك هيئة مديرة تعمل بصمت، ورجال ظلّ أوفياء، وجمهور قلعة الأجداد العظيم، ولاعبون متميزون وفي مقدمتهم علي معلول. كل ذلك أعاد الأمل، وأعاد للصفاقسية وللشباب خاصة الثقة في نادٍ محترم قادر على المنافسة داخلياً وغداً خارجياً.

​علي معلول، اسم كبير في تاريخ الكرة التونسية والمصرية، عاد في سن 36 عاماً، ولم يعد فقط ليلعب، بل ليُعلّم الكرة السهلة والفعالة، والروح الجماعية الحقيقية، والقيادة المتواضعة. الرسالة الأهم هي أن التتويج لا يأتي إلا بالعمل والاجتهاد والعمل الجماعي الناجع.

2- غرفة عريقة منذ 130 عاماً تكسر العزلة

لست رجل أعمال، وأحرص دائماً على مسافة احترام بين السياسة والاقتصاد، لكن اليوم أقول بكل فخر إن العمل الذي تقوم به غرفة التجارة والصناعة بصفاقس عمل وطني حقيقي وهي تحتفل بـ 130 سنة من العطاء. ما يلفت الانتباه هو الحضور الذكي في مناطق جغرافية حساسة، والترويج الاحترافي للمنتجات التونسية، وإبراز القدرة التنافسية لتونس عالمياً. إنها صفاقس، عندما تخرج من التقوقع تصنع الفرق.

3- جمعية المحافظة على القرآن الكريم والأخلاق الفاضلة بصفاقس

لهذه الجمعية مكانة خاصة في قلوب الصفاقسية من خلال خدمة كتاب الله، وتربية الأجيال في هدوء وسكينة، ونشر الطمأنينة في المساجد والمجتمع. أستحضر بكل وفاء المرحوم الأستاذ والمناضل أحمد باللسود، أحد أعمدتها في زمن الأزمات. ما تقوم به الجمعية اليوم من ترسيخ للقيم وتعزيز للمشترك الأخلاقي وبناء إنسان متوازن، يبشّر بأن صفاقس عادت لتتنفس من جديد.

​صفاقس عندما تنهض، تُنهض تونس معها، وعندما تعمل، تُعيد الأمل لوطن بأكمله.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى