مقالات وآراء

خالد شوكات يكتب: سؤال النهاية بين الديمقراطية والاستبداد

أحد الفروق الجوهرية بين الأنظمة الديمقراطية والأنظمة الاستبدادية، هو قدرة المواطنين على طرح “سؤال النهاية”، ولأنّ الأنظمة الاستبدادية غالبا ما تكون “أنظمة فردية تسلّطية” فإن طرح سؤال النهاية يضحي أمراً أخطر من التجرّؤ على الذات الإلهية، ولهذا يتحوّل إلى موضوع لحياكة الدسائس الخارجية والداخلية، بما يشوّه صورة البلد والدولة معاً.

لقد كان أحد أسباب ضيق البعض في الداخل والخارج بالعشرية التونسية هو أنّها حوّلت سؤال النهاية إلى سؤال طبيعي للغاية، وأصبح التداول السلمي على السلطة أهم ما ميّز هذه التجربة الفريدة التي بخسها أهلها حقّها واستخسرها التوانسة في أنفسهم بحنينهم لأسوأ ما في ماضيهم القريب والبعيد.

فخلال أقل من عشر سنوات عاش المواطنون في بلد عربي إسلامي حالات انتقال حضاري لم تكن تخطر على البال، إذ تداول خمسة رؤساء جمهورية على المقعد بكل سلاسة، كما سلّم وتسلّم مقاليد رئاسة الحكومة ثمانية شخصيات بكل رقيّ والتزام دستوري وفي سياق ديمقراطي فريد.

وأعتقد شخصيا أن أحد عوامل التكالب الإقليمي المحموم على الحالة التونسية والتخطيط المستميت لهدمها هو هذه الخاصّية المحرجة جدّا لحكّام منطقتنا خاصّة، ففي عالمنا العربي الإسلامي، اعتاد النّاس على قاعدة بغيضة مفادها أنّهم “كلّما مات هرقل وضعوا هرقل” كما جاء في أثر عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما.. والسلام.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى