حزب الإصلاح والتنمية يطالب الحكومة بإجابات واضحة قبل مناقشة الموازنة وقانون التأمينات

طالب حزب الإصلاح والتنمية الحكومة بتقديم إجابات واضحة ومباشرة بشأن عدد من الملفات التشريعية والاقتصادية والاجتماعية المطروحة خلال الفترة الحالية، وفي مقدمتها الموازنة العامة للدولة، وقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، والحماية الاجتماعية، وقانون الأسرة وصندوق الأسرة، إلى جانب أزمة التحول الرقمي وتعطل الخدمات الإلكترونية.
وقال الحزب، في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي بالقاهرة بتاريخ 5 مايو 2026، إن إقرار مجلس النواب الموافقة على قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات جاء رغم ما طرحه عدد من النواب والنائبات من تحفظات واستنكار لبعد التعديلات المطروحة عن أدنى طموح ومطالب المصريين.
وأضاف البيان أن تجاهل الملاحظات الجوهرية المطالبة إما برفض القانون أو إرجاء التصويت عليه لحين الاطلاع على الدراسات الاكتوارية والمالية اللازمة، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة تتصل بالمسؤولية الوطنية وحق المواطنين في معرفة آثار التشريعات المطروحة.
وأكد حزب الإصلاح والتنمية أنه يطرح سلسلة من الاستفسارات المشروعة التي لم تتم الإجابة عنها حتى الآن، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب نقاشًا حقيقيًا وشفافًا قبل تمرير أي تشريعات أو قرارات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
الموازنة العامة للدولة
أوضح الحزب أنه مع اقتراب مناقشة الموازنة العامة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يبرز سؤال جوهري حول ما إذا كانت هذه الفترة ستتيح للنواب وقتًا كافيًا للفهم والتمحيص، ومعرفة الإجابات عن كل الأسئلة والرؤى والاعتراضات.
وتساءل البيان عما إذا كان البرلمان سيكون أمام سيناريو مشابه يقوم على تمرير سريع تحت ضغط الزخم الحكومي، دون ترك فرصة كافية للأحزاب والمجتمع المدني والخبراء لتقييم الأولويات المالية للدولة.
الحماية الاجتماعية والمعاشات
وأشار حزب الإصلاح والتنمية إلى أن قانون التأمينات أُقر دون أي تعديل يُذكر في القيمة المادية المستحقة شهريًا لأكثر من 11 مليون مواطن مصري من أصحاب المعاشات، وذلك في ظل تضخم متسارع وأسعار لا تتوقف عن الارتفاع.
ووجه الحزب سؤالًا مباشرًا للحكومة بشأن ما إذا كانت ستقدم حزمًا فعلية للحماية الاجتماعية تتناسب مع حجم الغلاء، وما إذا كانت تلك الحزم تحقق توازنًا في النسب الدستورية المخصصة للإنفاق الاجتماعي، أم أن الأولوية ستظل لمشروعات كبرى لا تلامس معاناة المواطن اليومية.
قانون الأسرة وصندوق الأسرة
وتطرق البيان إلى التشريعات المنتظر طرحها خلال الفترة المقبلة، وعلى رأسها قانون الأسرة وما يصاحبه من “صندوق الأسرة”، باعتباره من أهم القوانين المؤثرة في البنية المصرية.
وتساءل الحزب عما إذا كان هذا الصندوق، في ظل التصويت المتسارع وغياب الرؤية الاكتوارية، سيكون قادرًا بالفعل على أن يكون عونًا حقيقيًا للأسر المصرية من خلال منح أو مساعدات مساندة، أم أنه سيتحول إلى كيان بيروقراطي آخر يضيف أعباء جديدة دون حلول.
أزمة التحول الرقمي ووقوع السيستم
وانتقد حزب الإصلاح والتنمية ما وصفه بالزخم التشريعي الذي تسوقه الحكومة وكأنه إنجاز، مؤكدًا أنه لا يمكن تجاهل تعثر الدولة المصرية في تحقيق التحول الرقمي الحقيقي.
ولفت البيان إلى تكرار انهيار الأنظمة الإلكترونية ووقوع “السيستم” في معظم الخدمات الحيوية، بدءًا من المنظومة الضريبية ومشكلات الفاتورة الإلكترونية، مرورًا بمنظومة الدعم وبطاقات التموين، وصولًا إلى خدمات التأمينات والمعاشات ذاتها التي يتعلق بها القانون الجديد.
مناقشات حقيقية قبل التشريع
واختتم حزب الإصلاح والتنمية بيانه بالتأكيد على أن تسارع إقرار القوانين برؤى حكومية أكثر منها تشريعية ورقابية، وبدون مناقشات مجتمعية حقيقية وبنية رقمية قادرة على التحمل، لا يعد دليلًا على الكفاءة، بل يمثل تجاهلًا خطيرًا لحقوق المواطنين.
ودعا الحزب إلى وقفة جادة قبل مناقشة الموازنة وقانون الأسرة، مؤكدًا ضرورة وجود تحول حقيقي في طريقة الحوكمة ورقمنة الخدمات، مع إشراك الخبراء والمجتمع المدني والأحزاب في تقييم الأولويات، حتى لا يكون المواطن البسيط هو من يدفع الثمن عندما “يقع السيستم” مرة تلو الأخرى.








