تونسحقوق وحرياتملفات وتقارير

المجتمع المدني التونسي يواجه محاولات تفكيك ممنهجة وتهديدات خطيرة للسلم الاجتماعي

تشهد الجمهورية التونسية موجة عاتية من الإجراءات التي تستهدف تقويض عمل المنظمات غير الحكومية وسط تصاعد لافت في قرارات تعليق النشاط الجمعياتي، حيث تضع هذه التحركات مستقبل الحريات العامة في مهب الريح وتجعل قدرة الكيانات النسائية والحقوقية على الاستمرار في مهامها على المحك، ويأتي هذا التوتر المتزايد في ظل توجهات لتعديل التشريعات المنظمة للعمل الأهلي بما يضمن فرض رقابة مشددة تنهي استقلالية هذه الكيانات تماما.

حصار الأجسام الوسيطة

تتصاعد حدة التحديات التي تجابه العمل المدني في الجمهورية التونسية عقب تجميد فاعلية منظمات دولية ومحلية كان آخرها ما تعرضت له منظمة محامون بلا حدود، وذكرت الناشطة الحقوقية فتحية حيزم أن التضييقات المتسارعة تمثل خطرا داهما يهدد بتفكيك إرادة المجتمع وكسر تلاحمه الطبيعي منذ صدور المرسوم 54، واعتبرت أن ملاحقة المنظمات واحدة تلو الأخرى يمهد الطريق لشلل كامل في المرفق الجمعياتي خلال أشهر معدودة فقط.

تؤكد فتحية حيزم أن استهداف السلطة المضادة التي تعمل على تقويم السياسات العامة يؤدي بالضرورة إلى إضعاف الحماية الموفرة للفئات الأكثر احتياجا داخل الجمهورية التونسية، وترى الناشطة أن ما يجري حاليا هو منعطف خطير يعتمد سياسة تكميم الأفواه والاستفراد بالكيانات الحقوقية لمنعها من أداء دورها، وشددت على أن المساس بأي جمعية حقوقية هو اعتداء مباشر على كيان المجتمع المدني برمته وتهديد صريح للاستقرار المجتمعي العام.

خنق الكيانات النسائية

تستشعر الجمعيات النسائية في الجمهورية التونسية محاولات خنق ممنهجة عبر مقترحات تعديل المرسوم 88 التي تفرض رقابة مسبقة من البنك المركزي على التمويلات، وأوضحت فتحية حيزم أن غياب البدائل المالية الوطنية يجعل هذه الإجراءات بمثابة حكم بالإعدام على أنشطة دعم النساء، خاصة في ظل إحصائيات تشير لتعرض 70% من النساء للعنف الأسري وتجاوز نسب التحرش في المساحات العامة والمواصلات حاجز 90% حاليا.

تنتقد الفعاليات الحقوقية بشدة التعامل الرسمي مع الاتحاد العام التونسي للشغل والمنظمات النقابية عبر سحب الاقتطاعات المالية الخاصة بالعمال بهدف تركيعها، وأشارت فتحية حيزم إلى أن تغييب الأجسام الوسيطة يمثل كارثة وطنية تسببت في بقاء مناضلين مثل سعدية مصباح وليلى خلف القضبان دون محاكمات، بينما نالت سلوى غريسة حريتها مؤخرا، مؤكدة أن الواقع الحالي يعيد للأذهان عصور الاستبداد التي تجاوزتها البلاد سابقا.

تناقضات الموقف الرسمي

تبرز فجوة عميقة بين الشعارات الرسمية المناصرة للقضية الفلسطينية وبين الممارسات على الأرض التي تجرم المناضلين المتضامنين مع هذا الحق، واختتمت فتحية حيزم حديثها بالإشارة إلى التناقض الصارخ المتمثل في سجن مناضلين أفرج عنهم الاحتلال ليجدوا أنفسهم خلف القضبان داخل الجمهورية التونسية، ودعت لضرورة الوحدة بين كافة الجمعيات لضمان المقاومة المدنية وتجنب أزمة خانقة قد تقود البلاد نحو الانفجار والانهيار في أي لحظة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى