المغربحقوق وحرياتملفات وتقارير

عاملات النظافة بالمغرب: خدمات دائمة في مهب الريح وحقوق تبتلعها شركات المناولة

تتواجد آلاف السيدات داخل أروقة المؤسسات الرسمية في المملكة المغربية تحت وطأة ظروف مهنية قاسية، حيث تعاني عاملات النظافة من تآكل الحقوق وضياع المكتسبات الوظيفية نتيجة الاعتماد المفرط على نظام الوساطة، وتستمر الأزمة رغم الوعود المتكررة بتحسين الأوضاع، بينما تظل الاستمرارية في تقديم الخدمات مرهونة بواقع هش يفتقر لأدنى ضمانات الأمان الوظيفي التي نصت عليها المواثيق المهنية المعمول بها محليا.

تغول شركات الوساطة وضياع الأقدمية

تسيطر شركات المناولة على سوق التشغيل في المرافق العمومية، وهو ما يضع العاملات في مهب الريح مع كل تغيير يطرأ على عقود التدبير المفوض، وتكشف البيانات أن السيدات يقضين سنوات طويلة في ذات المواقع، لكنهن يفقدن حقوق الأقدمية بمجرد انتقال التعاقد من شركة لأخرى، ويعد هذا الالتفاف القانوني أحد أبرز أوجه الاستغلال الذي يحرم الموظفات من تراكم خبراتهن وحقوقهن المادية المترتبة على سنوات العمل الطويلة.

غياب الرقابة الحكومية وتدني الأجور

تؤكد الناشطة لبنى نجيب أن التقارير المرفوعة لوزارة الشغل لم تجد نفعا في ظل غياب آليات الزجر الفعالة، حيث تبدأ نوبات العمل منذ الخامسة صباحا مقابل رواتب زهيدة لا تلبي احتياجات الأرامل والمطلقات المنحدرات من مناطق قروية، ورغم تقليص ساعات العمل رسميا، إلا أن المراقبة الميدانية من مفتشيات العمل تظل ضعيفة، مما يفتح الباب أمام شركات الإطعام لمنح تعويضات يومية هزيلة لا تتجاوز خمسة وعشرين درهما في بعض الحالات.

يواجه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تحديات كبيرة في شمول هذه الفئات، إذ تشير المعطيات إلى تعمد بعض الشركات عدم التصريح الكامل بالعاملات أو التلاعب بقيمة الأجور الحقيقية المسجلة، مما يقوض فرص الاستفادة من التغطية الصحية والتقاعد، وتتحمل الإدارات المتعاقدة مسؤولية أدبية وقانونية عن هذا التغاضي، الذي يعيد إنتاج الفقر والهشاشة في صفوف فئات اجتماعية تعاني أصلا من صعوبات في التنقل والوصول إلى أماكن تقديم الخدمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى