فلسطينملفات وتقارير

غزة تحت أنقاض الموت: نفايات بارتفاع البنايات تبتلع حياة النازحين

تتصاعد التحذيرات الدولية من مغبة استمرار تكدس النفايات الصلبة داخل قطاع غزة، حيث تحولت التجمعات السكنية ومناطق النزوح إلى بؤر موبوءة تهدد حياة السكان بشكل مباشر. وتواجه الجهات الإغاثية عوائق لوجستية متعمدة تمنع وصول معدات الصرف الصحي والآليات الثقيلة اللازمة لتطهير المدن من الركام الذي بات يغطي مساحات شاسعة. وتؤكد المعطيات الميدانية أن الوضع الصحي يزداد تدهوراً في ظل غياب الحلول الجذرية وتوقف عمليات نقل النفايات إلى المكبات الحدودية المخصصة لذلك.

عجز البلديات وانهيار المنظومة البيئية في قطاع غزة

تتراكم أطنان القمامة في سوق فراس بقلب مدينة غزة لتشكل جبلاً يتجاوز ارتفاعه أربعة طوابق سكنية، مما يجعل كارثة تلال القمامة بغزة واقعاً مريرًا يعيشه النازحون يومياً. وتؤدي هذه التلال إلى اندلاع حرائق عشوائية تزيد من تلوث الهواء وانتشار الأدخنة السامة في مناطق تفتقر أصلاً لأدنى مقومات الأمان. وتعرقل القيود العسكرية وصول قطع الغيار اللازمة لتشغيل جرافات إزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، ما يفاقم المخاطر المحيطة بمليون وأربعمائة ألف نازح يقطنون الخيام.

أزمة المياه وانتشار الأوبئة الفتاكة بين صفوف النازحين

تسجل التقارير الطبية ارتفاعاً مخيفاً في معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالقوارض، حيث تم رصد أكثر من 17 ألف حالة منذ مطلع مايو الحالي نتيجة بيئة خصبة للجرذان. وتعتبر كارثة تلال القمامة بغزة المحرك الأساسي لهذه الأزمات، تزامناً مع شح حاد في مياه الشرب والطهي التي يتم توفيرها عبر شاحنات محدودة القدرة. وتعتمد عملية توزيع 20 ألف متر مكعب من المياه يومياً على استمرارية الوقود والتمويل، وهي كميات لا تلبي الحد الأدنى لاحتياجات السكان في ظل تدمير البنية التحتية.

تعنت عسكري يحرم السكان من أبسط حقوق الحياة

تمنع القوات الإسرائيلية عمال الإغاثة من الوصول إلى المكبات الصحية الواقعة قرب السياج الحدودي، مما يجعل كارثة تلال القمامة بغزة مرشحة للتفاقم خلال فصل الصيف القادم. وتسببت الحرب في دمار طال 90% من المرافق الحيوية، وأسفرت عن مقتل 72 ألف فلسطيني وإصابة 172 ألفاً آخرين، بينما لا تزال القيود تمنع دخول مبيدات الحشرات والمستلزمات الطبية اللازمة. وتؤكد الجهات الحقوقية أن استمرار منع التصاريح للمعدات الثقيلة يهدف إلى إبقاء السكان في بيئة غير صالحة للحياة الآدمية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى